كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

{حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ} يعني النصر. {وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ} يعني الدين. {وَهُمْ كَارِهُونَ} يعني النصر وظهور الدين.
{ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} قوله عز وجل {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي} يعني في التأخر عن الجهاد. {وَلاَ تَفْتِنِّي} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تكسبني الإثم بالعصيان في المخالفة , قاله الحسن وقتادة وأبو عبيدة والزجاج. والثاني: لا تصرفني عن شغلي , قاله ابن بحر. والثالث: أنها نزلت في الجد بن قيس قال: ائذن لي ولا تفتني ببنات بني الأصفر فإني مشتهر بالنساء , قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد. {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} فيها وجهان: أحدهما: في عذاب جهنم لقوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} والثاني: في محنة النفاق وفتنة الشقاق.
{إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} قوله عز وجل {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} يعني بالحسنة النصر. {وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ} أي أخذنا حذرنا فسلمنا. {وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} أي بمصيبتك وسلامتهم. قال الكلبي: عنى بالحسنة النصر يوم بدر , وبالمصيبة النكبة يوم أحد.

الصفحة 370