كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 2)

" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" 1. فَلَمْ يَقُمْ عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ ثَوَابَ قَارِئَهَا ثَوَابُ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَفَاضَلَ، وَالْجَمِيعُ صِفَةٌ لِلَّهِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَالتَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ إِسْحَاقُ، وَكَذَا قَالَ: وَلَا تَحْتَمِلُ الرِّوَايَةُ مَا قَالَهُ، فَأَيْنَ ظَاهِرُهَا؟ وَلَا يُعْرَفُ فِي الْمَذْهَبِ قَبْلَ الْقَاضِي كَمَا لَا يُعْرَفُ قَبْلَ الْأَشْعَرِيِّ2.
وَفِي الْفَاتِحَةِ إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً فَلَوْ تَرَكَ وَاحِدَةً ابْتَدَأَ "وش" وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِي الْكَلِمَةِ يَبْقَى مَعْنَاهَا بِدُونِهِ كَالْحَرَكَةِ، ويقال قرأ الفاتحة، وقيل بتليينه.
وَإِنْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ سُكُوتٍ وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ طَوِيلًا، وَقِيلَ أَوْ قَصِيرًا عَمْدًا، وَقِيلَ أَوْ لَا أو ترك ترتيبها
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" 686.
2 هو: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق من نسل أبي موسى الأشعري مؤسس مذهب الأشاعرة. من مصنفاته: "مقالات الإسلاميين", "الإبانة عن أصول الديانة", "إمامة الصديق" وغيرها. "ت 324هـ". الأعلام 4/263.

الصفحة 174