كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 2)
لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْهِجَاءِ، وَيَدُلُّ بِنَفْسِهِ عَلَى الْمَعْنَى، كَالْكَلَامِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْأَنِينِ: إذَا كَانَ غَالِبًا أَكْرَهُهُ، أَيْ مِنْ وَجَعٍ، حَمَلَهُ الْقَاضِي وَإِنْ اسْتَدْعَى الْبُكَاءَ فِيهَا كُرِهَ كَالضَّحِكِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَاللَّحْنُ إنْ لَمْ يُخِلَّ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ، خِلَافًا لِأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ مُنَجَّى، وَظَاهِرِ الْفُصُولِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَسَبَقَ فِيهِ فِي الْآذَانِ1، وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيمِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أولاهما يحرم "وش" وَفِي الْفُنُونِ فِي التَّلْحِينِ الْمُغَيِّرِ لِلنَّظْمِ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْرُمْ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ اللَّحْنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِ عَجْزًا، وَمُرَادُهُ غير المصلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَاللَّحْنُ إنْ لَمْ يُحِلَّ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ، خِلَافًا لِابْنِ مُنَجَّى، وَظَاهِرُ الْفُصُولِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ قَدْ صَرَّحَ فِي الْفُصُولِ بِخِلَافِ هَذَا الظَّاهِرِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ اللَّحْنِ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ الْمَعْنَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَوْلَاهُمَا يَحْرُمُ، انْتَهَى، قُلْتُ مَا قَالَ إنَّهُ أَوْلَى: هو الصواب.
__________
1 ص 19.
الصفحة 288