كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 2)

الْوُضُوءِ: "فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِاَلَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمه". رواهما مسلم1 فذكر فوات الثواب2 الْخَاصُّ بِغَفْلَةِ الْقَلْبِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ ثَوَابٍ، وَلِلْعُمُومَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تُكَلِّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3.
وَقَوْلُهُ: رُبَّ صَائِمٍ. إنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَائِي، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْجُوعُ، أَوْ السَّهَرُ، لِعَدَمِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، أَمَّا مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَلَهُ غَيْرُ الْجُوعِ وَالسَّهَرِ وَحَدِيثُ عَمَّارٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَفْلَةَ سَبَبٌ لِنَقْصِ الثَّوَابِ، لَا فَوَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ إنْ صَحَّ: "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ" 4. يَدُلُّ عَلَى فَوَاتِ الثَّوَابِ الْخَاصِّ، لَا أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِلَّا كَانَ كَالْمُرَائِي، وَلَمْ أَجِدْ إلَى الْآنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ والباب قبله ذكر الخشوع5.
ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ: وَقَوْلُهُ وَيُبْطِلُ فَرْضَهُ يَسِيرُ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ عُرْفًا عَمْدًا وَعَنْهُ وَنَفْلُهُ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ بِالْأَكْلِ، انْتَهَى، قَدَّمَ أَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ فِي النَّفْلِ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَصَرَهُ وَرِوَايَةُ الْبُطْلَانِ قَالَ فِي الْمُغْنِي6
__________
1 الحديث الأول برقم "234" والثاني برقم "832".
2 في "ط": ثوابه.
3 البخاري "2528" مسلم "127" "202".
4 أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة.
5 ص 235.
6 3/462.

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text