كتاب التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث - ط الفاروق (اسم الجزء: 2)
حجَّ هشام بن عَبْد الملك وهو خليفة سنة ست ومئة فصار في سنة سبع ومئة في المحرم بالْمَدِيْنَة، ومعه غيلان يفتي الناس ويحدثهم، وكان مُحَمَّد يجيء كل جمعة من قريته على ميلين من الْمَدِيْنَة، فلا يكلم أحدا من الناس حتى يصلي الْعَصْر، فإذا صلَّى غَدَا الناس إليه يوم السبت يحدثهم ويقضي فإذا فرغ جلس مجلسه وقام من قام قالوا: يا أبا حمزة! جاءنا رجل (شكَّكَنَا في ديننا فنأتيك به؟ قَالَ: لا حاجة لي به ثم ذكر [ق/١١١/ب] حديثًا، قَالَ: فاتَّفَقا، فقال مُحَمَّد بن كَعْب: لا يكون كلامٌ حتى يكون يشهد، قَالَ: فأيهما أحب إليك تبدأ أو أبدأ فقال غيلان: أشهد أن لا إله إلا الله وأن مُحَمَّدا عَبْده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، قَالَ: أتشهد بهذا أنه حق من قلبك لا يخالف قلبك لسانك؟ قَالَ: نعم، قَالَ: حسبي منك، قَالَ: إن القرآن ينسخ بعضه بعضا، قَالَ: لا حاجة لي في كلامك إمَّا أَنْ تقوم عني وإما أن أقوم عنك، فقام غيلان، قَالَ: أبيت إلا صمتا؟