ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
609 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بن زيد قال حدثنا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ في النار" 1.
__________
1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سليمان بن داود، فمن رجال مسلم.
وتقدم قبله من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَيَاءَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْإِيمَانِ إِذِ الْإِيمَانُ شُعَبٌ لِأَجْزَاءٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ
610 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا بن أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مَرَّ بِرَجُلٍ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دَعْهُ فإن الحياء من الإيمان" 2.
__________
2 حديث صحيح، ابن أبي السري: هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني صدوق إلا أن له أوهاما كثيرة، وقد توبع عليه كما يأتي. وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين.
وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" "20146"، ومن طريقه أخرجه مسلم "36" في الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وابن منده في "الإيمان" "175".
وأخرجه مالك 3/98 في باب ما جاء في الحياء، ومن طريقه أحمد 2/56، والبخاري "24" في الإيمان: باب الحياء من الإيمان، وفي "الأدب المفرد" "602"، وأبو داود "4795" في الأدب: باب في الحياء، والنسائي 8/121 في الإيمان: باب الحياء، وابن منده في "الإيمان" "176" عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي "625"، وأحمد 2/9، ومسلم "36" أيضاً، والترمذي "2615" في الإيمان: باب ما جاء أن الحياء من الإيمان، وابن ماجة "58" في المقدمة، وابن منده "174"، من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري"6118" في الأدب: باب الحياء، وفي "الأدب المفرد" "602"، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" "73"، والبغوي في "شرح السُّنة" "3594"، وابن منده "176" من طريق عبد العزيز الماجشون، وابن منده "176" من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطبراني في "الصغير" 1/263 من طريق قرة بن عبد الرحمن، أربعتهم عن الزهري، به.
وقال البغوي في "شرح السُّنة" 13/173: الحياء محمود وهو من الإيمان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الحياء يمنع الرجل من عدة معاصٍ كالمؤمن يمنعه إيمانه عن المعاصي خوفاً من الله عز وجل، وفي صحيح مسلم "37" عن عمران بن الحصين، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، قال: وأما الحياء في التعلم والبحث عن أمر الدين، فمذموم، قالت عائشة فيما رواه مسلم "332": نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، وقال مجاهد فيما علقه البخاري 1/202 في العلم: باب الحياء في العلم: لا يتعلم العلم مستحٍ.