كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
..............................................................................................
ـــــــ
حكى معه جميع الأذان لم يكن به بأس إذا كان في غير صلاة لكن المناقشة فيما هو قصد مالك انتهى.
الخامس قال في التوضيح إذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين فهل يحكيه فيما بعد ذلك من التهليل والتكبير خيره ابن القاسم في المدونة انتهى يشير إلى قوله: في المدونة إذا قال المؤذن حي على الفلاح ثم قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله أيقول مثله قال هو من ذلك في سعة إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل قال صاحب الطراز أسقط البراذعي هذه المسألة ولعله اكتفى بقوله: وإن أتم معه الأذان فلا بأس به وفي هذه المسألة فوائد منها أنه ما يلزمه تكرار اللفظة وإنما المطلوب منه الذكر لا غير فيكتفي بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله عن تكرير الشهادتين كما يكتفي بذكر أوله عن ذكر آخره منها أنه إذا سمع مؤذنا آخر تأول بعضهم من هذا الفرع: أنه لا يلزمه القول معه كآخر الأذان وقال بعضهم بل يلزمه بخلاف آخر الأذان والذي يوضح هذا الأصل حصول الوفاق على أن المصلي وحده يندب إلى الإقامة وأن الجماعة يقيم لها واحد فلو كان تكرار الأذان يوجب تكرار الحكاية لاستحب لكل من في المسجد أن يقيم الصلاة إذا أقامها المؤذن بعدما أذن انتهى.
فائدة : قال في المسائل الملقوطة حدثنا الفقيه الصديق الصدوق الصالح الأزكى العالم الأوفى المجتهد المجاور بالمسجد الحرام المتجرد الأرضى صدر الدين ابن سيدنا الصالح بهاء الدين عثمان بن علي الفاسي حفظه الله تعالى قال لقيت الشيخ العالم المتفنن المفسر المحدث المشهور الفضائل نور الدين الخراساني بمدينة شيراز وكنت عنده في وقت الأذان فلما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله قبل الشيخ نور الدين إبهامي يديه اليمنى واليسرى ومسح بالظفرين أجفان عينيه عند كل تشهد مرة بدأ بالموق من ناحية الأنف وختم باللحاظ من ناحية الصدع قال فسألته عن ذلك فقال إني كنت أفعله من غير رواية حديث ثم تركته فمرضت عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي لم تركت مسح عينيك عند ذكري في الأذان إن أردت أن تبرأ عيناك فعد إلى المسح أو كما قال فاستيقظت ومسحت فبرئت عيناي ولم يعاودني مرضهما إلى الآن وروي عن الخضر عليه السلام أنه قال من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا قال في الصحاح واللحاظ بالفتح مؤخر العين انتهى زاد في مختصر العين من جانب الأذن ويظهر من هذا أن الموق هو جانب العين من جانب الأنف والله تعالى أعلم وقوله: مثنى يعني به أن الحاكي يكرر الشهاديتن مرتين ولا يرجع كما يرجع المؤذن قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي تكرير التشهد قولان أي في الترجيع وأما تثنيته فلا بد منها كالتكبير وحاصله