كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

..............................................................................................
ـــــــ
الإمام وأتم مكانه ثم تبين خطأ ظنه والظاهر أنه لا يتخير خلاف الرجوع إلى متابعة الإمام هو الأصل قال في الذخيرة لما تكلم على رجوع الراعف بعد غسل الدم.
تنبيه : تعارض هنا محذور أن أحدهما مفارقة الإمام بعد التزامه الصلاة معه وذلك لا يجوز والثاني الحركات إلى الإمام فعل زائد في الصلاة وذلك لا يجوز ولا بد للراعف من أحدهما فيحتاج إلى الترجيح فالمشهور مراعاة الأول ووجوب الرجوع لأوجه أحدها. إن وجوب الاقتداء راجح بالاستصحاب لثبوته قبل الرعاف بخلاف الآخر, وثانيها أن الزيادة إنما تمنع وتفسد إذا كانت خالية عن القربة وهذه وسيلة إلى القربة في الاقتداء فتكون قربة وثالثها أن هذه حالة ضرورة فتؤثر في عدم اعتبار الحركات ولا تؤثر في ترك الاقتداء انتهى. فعلم من هذا أن الرجوع هو الأصل فالإتيان به أرجح فتأمله.
التاسع : إذا ظن بقاء الإمام أو شك, وقلنا إنه يرجع فخالف وأتم الصلاة مكانه بطلت صلاته وهذا ظاهر وهو أحد الصورتين اللتين أشار المصنف إليهما بقوله: وإلا بطلتا وظاهره سواء وافق ظنه حال الإمام أم لا وهو كذلك لكن قال البساطي فيشرحه: إن وافق ظنه حال الإمام بطلت صلاته اتفاقا وإن خالف ظنه حال الإمام فإن تبين أن الإمام فرغ بطلت على المشهور قلت ولم أقف على هذا لغيره بل ذكر الجزولي في شرح الرسالة أن الصلاة تبطل ولو تبين خلاف ظنه من غير خلاف ونصه ولو علم أنه يدرك بقية صلاة الإمام أو شك وبنى في منزله ثم تبين له أنه لو رجع لم يدرك شيئا فصلاته باطلة قالوا من غير خلاف الشيخ وإن كان اختلف فيمن فعل ما لا يجوز له ثم تبين أنه الواجب عليه هل صلاته باطلة أم لا ؟ قولان كمن صلى خامسة ثم تبين أنها رابعة انتهى.
العاشر : قال في التوضيح هذا التقسيم ظاهر في المأموم والإمام ; لأنه إذا استخلف صار حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيتم مكانه من غير رجوع انتهى. وقال ابن فرحون: فيتم صلاته بموضع غسله إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يصلح للصلاة انتهى. والله - تعالى - أعلم.
الحادي عشر: ما ذكر أنه يرجع في الجمعة مطلقا للجامع هو مذهب المدونة وهو المشهور فإن لم يرجع وأتم مكانه أو في غير الجامع الذي صلى فيه بطلت جمعته على المشهور وهي الصورة الثانية في قول المصنف وإلا بطلت. وقال ابن رشد: قال بعض أصحابنا يبني في أقرب مسجد إليه وهذا ظاهر تعليل ابن القاسم بأن الجمعة لا تصلى في البيوت, ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفة وابن ناجي في شرح المدونة وعلى المشهور فهل لا بد أن يرجع إلى نفس الجامع ؟ قال في التوضيح وهو المشهور: أو إلى أقرب موضع تصلى فيه الجمعة وهو قول ابن شعبان قال: وإن أتم في موضعه لم أر عليه إعادة قال المازري: فأشار إلى أن الرجوع للجامع فضيلة وإذا بنينا على المشهور فإنه يكتفى بأول الجامع فإن تعداه بطلت, نص عليه الباجي انتهى كلام التوضيح ونقل ابن عرفة وغيره قول ابن شعبان بلفظ

الصفحة 165