كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

..............................................................................................
ـــــــ
الإمام والذي في كلام الباجي في المنتقى عن القاضي عبد الوهاب ونقله صاحب الطراز عن الباجي أنه على هذا القول يقصد بها الرد على الإمام وعلى المأمومين قال في المنتقى: يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من الصلاة وأخرى يرد بها على إمامه وهل يرد بتلك الثانية على من كان على يساره أو يسلم ليرد عليهم تسليمة ثالثة ؟ قال القاضي: ذلك مختلف فيه, انتهى. واختار هذا القول ابن العربي في المسالك إلا أن ظاهر كلام الجماعة المتقدمين أن المأموم يسلم الثانية تلقاء وجهه, وقال ابن العربي: إنه يسلم الثانية عن يساره ونصه الذي أقول به: أنه يسلم اثنتين واحدة عن يمينه يعتقد بها الخروج من الصلاة والثانية عن يساره يعتقد بها الرد على الإمام والمأمومين, والتسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وحديث عائشة معلول, انتهى.
القول الثاني: إنه يسلم ثلاث تسليمات لكنه يبدأ بالرد على اليسار قبل الرد على الإمام وهذا القول رواية أشهب عن مالك, والقول الآخر: إنه مخير في ذلك حكاه القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة رواية, فيتحصل في سلام المأموم أربع روايات واستدل في المدونة للمشهور بما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم عن يمينه ثم يرد على الإمام ثم إن كان على يساره أحد رد عليه وقال في الطراز: الأصل في الرد على الإمام ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض" قلت: وهو حديث ضعيف وقال في الذخيرة: يسلم المأموم على يمينه ثم على الإمام لما في أبي داود وأمرنا عليه الصلاة والسلام ثم ذكر التشهد " وقال: ثم سلموا على اليمين ثم على قارئكم ثم على أنفسكم." ووجه تقديم الرد على الإمام على الرد على اليسار أن سلامه سبق سلام غيره فيكون الرد عليه سابقا, ووجه القول بتقديم الرد على اليسار على الرد على الإمام هو ما قال صاحب الطراز: إن جواب التحية يجب اتصاله بها ; لقوله تعالى { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (النساء: من الآية86) والإمام قد انقطع اتصال تحيته بسلام المأموم فإذا انخرم ذلك في حقه فلا ينخرم في حق المأموم مع إمكانه ونقله التلمساني وقال: لأن رد التحية واجب ويجب اتصاله بها إلى آخره, ونقله القرافي وقال ابن العربي في المسالك: لأن من سنة الرد الاتصال. ووجه القاضي عبد الوهاب هذه الرواية بأن من في اليسار خصه بالسلام بخلاف الإمام فإنه رد عليه في عموم المأمومين فمن خصه بالتسليم فهو أولى بالتقديم ووجه الرواية بالتخيير تعارض مقتضيات التقديم مع الاتفاق, على أن ذلك على جهة الأولى ووجه الرواية بالاقتصار على التسليمتين قال القاضي عبد الوهاب: إنه لم يرد في شيء من الروايات أكثر من تسليمتين وقال الباجي: إنه لو لم يجز أن يرد على الإمام والمأمومين تسليمة واحدة وجب أن يفرد كل واحد منهم بتسليمة. قال صاحب الطراز: وفيه نظر ; لأنه لا يرد على جميع المأمومين فالأولى أن يقال ; لأن المقصود الرد, فأجزأ فيه سلام واحد, كمن سلم عليه

الصفحة 225