كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
..............................................................................................
ـــــــ
المصنف في التوضيح وابن عرفة. قلت: وبعض أشياخه هو اللخمي فإنه قال: إذا فات المأموم بعض صلاة الإمام فقضى ما فاته فإن كان الإمام لم ينصرف ولا من على يسار المأموم رد عليهما, واختلف إذا انصرفا فقال قال مالك: مرة لا يرد عليهما, ومرة قال: يرد وهو أحسن ; لأن السلام يتضمن دعاء وهو تحية تقدمت منهم يجب ردها, انتهى. وهكذا قال الرجراجي: إنه إذا قضى صلاته قبل أن ينصرفوا فلا إشكال أن حكمه حكم من سلم مع الإمام, انتهى. وقال الشبيبي: واختلفوا في المسبوق إذا قام الإمام والناس هل يسلم سلام الفذ أو سلام المأموم ؟ على قولين وإن قضى ما بقي قبل قيامهم يسلم سلام المأموم قولا واحدا, انتهى. قلت: وذكر صاحب النوادر وصاحب الطراز أن الرواية التي اختارها ابن القاسم هي التي رجع إليها مالك فيحصل من هذا أن المسبوق يسلم سلام المأموم إن لم ينصرف الإمام, ومن على يساره باتفاق إلا ما يفهم من تعليل بعض الشيوخ الذي ذكره المازري, وكذا إذا انصرفوا على القول الراجح الذي رجع إليه مالك واختاره ابن القاسم وبه صرح في الشامل فقال: والمسبوق كغيره, وقيل: إن كان الإمام, ومن على يساره لم يذهبا وإلا فواحدة فإن قيل: قول المصنف وبه أحد يقتضي خلاف ذلك. قلت: لا يصح حمله على الرواية الأولى التي رجع عنها مالك لرجوع مالك عنها فلا يعمل بها ولأن المصنف قيد ذلك بمن على اليسار, والرواية المذكورة عامة في الإمام ومن على اليسار ; فيتعين حمل قول المصنف: وبه أحد, على أن المراد وبه أحد من المأمومين الذين أدرك معهم المأموم جزءا من صلاة الإمام في الجزء الذي أدركه معهم سواء استمر بعد فراغ الإمام من الصلاة أو ذهب ; لأن المعتبر كونه على يساره في الجزء الذي أدركه من صلاة الإمام بدليل أنه لو لم يكن على يساره أحد في الجزء الذي أدركه ثم بعد سلام الإمام جلس فيه بعض المأمومين لم يرد عليه, والله أعلم. وبهذا يظهر لك كثرة فوائد قول المصنف: وبه أحد, مع شدة اختصاره.
السادس : قال في النوادر: قال سحنون: ومن لم يدرك إلا التشهد فلا يرد على الإمام. وقال سند: لما ذكر الخلاف في رد المسبوق على الإمام وهذا فيمن أدرك ركعة مع الإمام فصاعدا, فإن لم يدرك غير التشهد قال سحنون في المجموعة: هذا لا يرد عليه وهذا بين, فإن السنة إنما تعلقت برد المأموم على إمامه في صلاته وهذا ليس بإمام له في صلاته ; لأنه صلاها فذا ولهذا لا يسجد معه في سهوه انتهى. قلت: وإذا لم يرد على الإمام فأحرى أن لا يرد على من كان على يساره وهذا ظاهر. وتوقف البساطي في المغني في ذلك فقال: قال سحنون: ومن لم يدرك إلا التشهد فلا يرد على الإمام. قلت: وانظر هل يرد على يساره ؟ انتهى وقد تقدم عند قول المصنف: وتدرك فيه الصبح بركعة. عن الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق أن من أدرك ركعة فسلامه كسلام المأموم, وأن مفهوم كلامهم أن من أدرك دون ركعة فسلامه كسلام الفذ وهذا ظاهر, والله أعلم.