كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
..............................................................................................
ـــــــ
السابع : قال ابن ناجي في شرح المدونة: قال عبد الحق: والرد على الإمام فرض خارج عن فرائض الصلاة ; لقوله تعالى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (النساء: من الآية86) وقاله اللخمي في صلاة الجنائز انتهى. قلت: لم أقف على ما ذكره عن عبد الحق لا في النكت ولا في التهذيب والذي في اللخمي في كتاب الجنائز أنه لما ذكر عن مالك في العتبية أن المأموم يرد تسليمة ثانية على الإمام قال: وهو أحسن أن يجري السلام في العدد يعني في صلاة الجنازة على ما يجري في غيرها من الصلوات, فيرد المأموم على الإمام وعلى من على شماله بعد التسليمة التي يخرج بها ; لأن رد التحية فرض والإمام يسلم على من خلفه فيردوا عليه, وكل واحد من المأمومين قد سلم عليه صاحبه بالتي خرج بها من الصلاة, انتهى. فليس في كلامه تصريح بأنه يرى تسليمة الرد على الإمام وعلى من على يسار المصلي فريضة خارجة عن فرائض الصلاة وإنما فيه أن يختار أن يسلم من صلاة الجنازة كما يسلم من غيرها من الصلوات وهو نحو ما تقدم له في التنبيه الخامس في الكلام على المسبوق, ونحوه ما تقدم في كلام صاحب الطراز والتلمساني في توجيه القول بتقديم السلام على اليسار على السلام على الإمام, والظاهر أن مرادهم بذلك كله إنما هو تشبيه رد المصلي برد السلام خارج الصلاة ; لأنه مثله في الحكم كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز المتقدم في التنبيه الرابع, ويؤيد ذلك ما ذكره المواق عن بعض الشيوخ في هذا المحل ولم يسمه أن التسليمة الأولى من الإمام والمأمومين للخروج من الصلاة وتقع على المأمومين بالتبع فلذلك كان الرد سنة بخلاف الرد في غير الصلاة فإنه فرض انتهى. قلت: وهو كلام حسن يؤيده ما تقدم وما يأتي في كلام صاحب الطراز أيضا في التنبيه التاسع وقد ذكر التلمساني والقرافي في شرح الجلاب عن الأبهري أنه قال: قال مالك: إن ترك الرد فلا شيء عليه ; لأن غيره من المأمومين قد ردوا ; لأنه ليس بمتفق على أن الرد على الإمام سنة ولا فيه حديث ثابت, وإنما هو عن ابن عمر, فكان أمره أخف بخلاف الرد على المسلم, انتهى باختصار القرافي فإذا أطلق الوجوب في ذلك فإنما هو على سبيل المسامحة ومثله قول صاحب الطراز لأن جواب التحية يجب اتصاله بها فإن الظاهر أنه لم يرد حقيقة الوجوب وإنما أراد أن ذلك سنتها كما عبر بذلك ابن العربي في المسالك وقد تقدم أن الملبي والمؤذن يردان السلام بعد فراغهما فتأمله, والله أعلم. وقال في النوادر: ومن جهل ترك الرد على الإمام وسلم الأولى أو جهل فترك الثانية فلم يسلمها أن صلاته تامة, كذلك قال مالك في ذلك كله.
الثامن : قال في الرسالة: ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير إليه, قال ابن ناجي في شرحها: قال ابن سعدون: لو صلى المأموم بين يدي الإمام فإنه يسلم على الإمام على حاله وينوي الإمام ولا يلتفت إليه, انتهى وقال الشيخ زروق ويكون سلامه على إمامه تلقاء وجهه, وليس عليه أن يشير إلى ناحية الإمام كما أن الإمام ليس عليه أن يشير إلى المأمومين ولأن