كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

وأثم مار له مندوحة ومصل تعرض
ـــــــ
في نافلة فكيف بأن يجعله إماما في فريضة انتهى.
ص: "وأثم مار له مندوحة" ش: قال في الكافي والكراهة شديدة في المار بين يدي المصلي وفاعل ذلك عامدا آثم, ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة انتهى. قال في التوضيح: فإن قلت: كون المصلي يأثم مناف لما قدمت أن السترة مندوب إليها إذ لا يأثم إلا في الواجب قيل: ما تعلق به الإثم غير ما هو مندوب إذ الندب متعلق بفعل السترة والإثم بالتعرض وهما متغايران انتهى وقال ابن عرفة: وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم وجوب السترة يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون مرور انتهى. وتقدم كلامه هذا في نقل ابن ناجي عند قول المصنف: وسترة, وهو معنى ما قال في التوضيح والله أعلم.
فرع : وأما موقف المصلي فينبغي أن يدنو من سترته واختلف في قدر الدنو منها فقيل: يكون بينه وبينها قدر شبر فإذا ركع تأخر وقيل: قدر ثلاثة أذرع, قال ابن عرفة: وفي المستحب من قربها ثلث, روى ابن القاسم ليس من الصواب قدر صفين اللخمي قيد شبر وقيل: ثلاثة أذرع وكان شيخنا أبو الطيب يدنو قائما شبرا فإذا ركع تأخر انتهى. وقال في الزاهي: ويصلي المصلي بينه وبين سترته قدر ممر الشاة, انتهى.
تنبيه : وأما قدر حريم المصلي فقال ابن عرفة: وقول ابن العربي: من صلى لغير سترة قيل: لا يمر بين يديه بقدر رمية حجر وقيل: سهم وقيل: رمح وقيل: قدر مضاربة السيف, والكل غلط إنما يستحق قدر ركوعه وسجوده خلاف تلقيهم قول أشهب في الإشارة بالقبول انتهى. وما ذكره عن ابن العربي نحوه في الطراز.
فرع : وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن الصلاة, قال ابن عرفة: ودرء المار جهده وروى ابن نافع بالمعروف أشهب إن بعد أشار إليه فإن مشى أو نازعه لم تبطل فأطلقه الشيخ أبو عمر إن كثرت بطلت انتهى قال المشذالي: في حاشيته على المدونة في أول كتاب الصلاة الثاني في قول المدونة: ويدرأ ما يمر بين يديه قال ابن عرفة: لو دفعه فسقط للمار دينار ضمنه الدافع ولو دفعه دفعا مأذونا فيه كقولها في مسألة الباب والقلال.

الصفحة 236