كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

..............................................................................................
ـــــــ
ناجي في شرح قول الرسالة ويستحب إثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار إنما كان مستحبا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله - تعالى - حتى تطلع الشمس كان له كأجر حجة وعمرة تامتين قال الترمذي هذا حديث حسن.
قلت: ويظهر أن من يقرأ القرآن في هذا الوقت يحصل له الشرف ; لأنه من أشرف الأذكار فهو داخل فيما قال الشيخ والله أعلم. ورأى بعض من لقيناه أنه غير داخل في قوله: الذكر لقرينة قوله: والاستغفار زاعما أن ابن عبد البر نص على ذلك, وهو بعيد قال في المدونة: ولا يكره الكلام بعد الفجر قبل صلاة الصبح ويكره بعدها إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها, وكان مالك يتحدث, ويسأل بعد طلوع الفجر حتى تقام الصلاة ثم لا يجيب من يسأله بعد الصلاة بل يقبل على الذكر حتى تطلع الشمس قال التادلي فيقوم منها أن الاستغفار والذكر في هذا الوقت أفضل من قراءة العلم فيه قال الأشياخ: تعلم العلم فيه أولى.
قلت: وهو الصواب وبه كان بعض من لقيناه يفتي, ولا سيما في زماننا اليوم لقلة الحاملين له على الحقيقة, وسمع ابن القاسم مرة: صلاة النافلة أحب إلي من مذاكرة العلم, ومرة: العناية بالعلم بنية أفضل.
قلت: وبهذا القول أقول, وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له, وصدقة جارية, وعلم ينتفع به بعد موته" (1) فتعليم العلم مما يبقى بعده كما قال عليه الصلاة والسلام انتهى., وقال الجزولي ويكره النوم إذ ذاك ; لأنه أحرم نفسه من الفضيلة ; لأنه جاء في الحديث "الصبحة تمنع الرزق" (2) واختلف في معناه فقيل الرزق المراد هنا الفضل, وقيل: معناه كتاب الرزق انتهى.
تنبيهات: الأول: انظر هل هذا خاص بمن قعد في موضع صلاته الذي وقع فيه الركوع والسجود والقيام أو يحصل له الفضل, ولو قام إلى موضع آخر من المسجد الذي صلى فيه قال سيدي أبو محمد بن أبي جمرة في شرح مختصره الذي اختصره من البخاري في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه" (3)وهنا بحث في قوله في مصلاه هل يعني به الموضع الذي أوقع فيه الصلاة أو البيت أو المنزل الذي جعله لمصلاه فالجمهور: أنه موضع سجوده وقيامه, وقال بعضهم,
ـــــــ
(1) رواه مسلم في كتاب حديث 14, أبو داود في كتاب الوصايا باب 14. النسائي في كتاب الوصايا باب 8.
(2) رواه أحمد في مسنده (1/73)
(3) رواه البخاري في كتاب الأذان باب 30. 36. أبو داود في كتاب البيوع باب 20. الدارمي في كتاب الصلاة باب 122. الموطأ في كتاب السفر حديث 51, 54. أحمد في مسنده (2/212, 486, 502)

الصفحة 383