كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
شرح الإرشاد ووقت العشاء المختار شرطه أي الوتر فلو صليت في الضروري بالتقديم فالمشهور تؤخر إلى مختارها, وهو مغيب الشفق, وقد مر ما فيه ليلة الجمع, وأما الضروري بالتأخير فأوسع من ذلك ; لأنه يمتد إلى صلاة الصبح انتهى.
فرع : قال في المدونة ومن أوتر قبل أن يصلي العشاء أو بعد أن صلاها على غير وضوء أعاده بعدها انتهى. ونقل البرزلي عن مسائل ابن قداح: مسألة من ذكر الظهر بعد أن صلى العشاء وأوتر صلاها, وأعاد المغرب والعشاء وفي إعادة الوتر قولان, وقال بعده بنحو ورقتين في مسائل بعض العصريين مسألة فيمن سلم من الوتر ثم ذكر أنه سلم من ثلاث في صلاة النهار فإنه يعيد الظهر والعصر ويعيد العشاء الآخرة للترتيب, وفي إعادة الشفع والوتر قولان لسحنون ويحيى بن عمر سببه تعارض عموميين قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا" (1) وقوله: "لا وتران في ليلة" (2) انتهى., ولم يذكر إعادة المغرب والظاهر: أنه يعيدها أيضا ثم قال: مسألة جالس في الوتر فذكر سجدة, ولا يدري من أي الصلوات هي أعاد الصلوات كلها ويشفع ويوتر انتهى. وفي النوادر في باب إعادة الصلاة في جماعة قال ابن القاسم: ومن صلى العشاء في بيته أوتر, فلا يعيدها في جماعة قال ابن عبدوس قال سحنون فإن فعل فليعد الوتر, وقال يحيى بن عمر: لا يعيد الوتر قال ابن القاسم: ومن ذكر المغرب بعد أن صلى العشاء وأوتر فليصل المغرب ثم يعيد العشاء والوتر انتهى. فانظره لم يحك في مسائل إعادة الصلاة لأجل الترتيب إلا أنه يعيد الوتر, وذكر البرزلي عن ابن قداح وبعض العصريين القولين, ولم يحكهما في النوادر إلا عن إعادة العشاء في الجماعة وابن الحاجب وابن عرفة لم يحكيا القولين إلا في إعادة العشاء في جماعة وكذلك حكاهما ابن رشد في آخر مسائل من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وعلل قول سحنون بأنه لما احتمل أن تكون الثانية فرضه فقد بطل فرضه فيعيد احتياطا وعلل قول يحيى بن عمر بأنه لما احتمل أن تكون الأولى صلاته لم تبطل بالشك ولئلا يقع وتران في ليلة انتهى. ولم يعز الأول إلا لسحنون, ولو كانت هذه المسألة هي ومسألة إعادة الصلاة للفوائت سواء لعزاه لابن القاسم أيضا, والحاصل: أن ابن القاسم نص على أنه يعيد الوتر إذا أعاد العشاء لأجل الترتيب, ولم يذكروا له مخالفا إلا ما تقدم من كلام ابن قداح ومن معه ومثله من أعاد العشاء لصلاته إياها بنجاسة, والله أعلم.
فرع : قال في أول رسم من سماع ابن القاسم: وسمعت مالكا فيمن أوتر فظن أنه
ـــــــ
(1) رواه البخاري في كتاب الصلاة: باب 84.
(2) رواه الترمذي في كتاب الوتران باب 13. النسائي في كتاب الليل . أحمد في مسنده (4/28)