كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
لو نسي الإمام النية أو تكبيرة الإحرام لم تجزهم صلاته ; لأنه لم يحصل منه شيء يدخل به في الصلاة, ونقله اللخمي عن مالك في نسيان تكبيرة الإحرام, وقال: لو ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه لم يقرأ في جميع صلاته أعاد هو ومن خلفه أبدا, والفرق: أن القراءة من نفس الصلاة بخلاف الوضوء أو الغسل, وأيضا, فإن القراءة يحملها عنهم, ولا يحمل الطهارة, ولأن الأصل إن كان ما أفسد صلاة الإمام أفسد صلاة المأموم وخرج بالسنة من ذكر أنه محدث بقي ما عداه.
فرع : وكذا الحكم في الإمام يصلي بثوب نجس, ولم يعلم هو, ولا من خلفه حتى فرغ من صلاته فإنه يعيد في الوقت ويختلف في إعادتهم على الخلاف المتقدم في الإعادة خلف الجنب فعلى المشهور: لا يعيدون, وعلى قول ابن الجهم: يعيدون, وإن لم يقرءوا على القول الآخر يعيدون لكن الإعادة هنا في الوقت انتهى بالمعنى من اللخمي., وأما إن علم بالنجاسة هو أو أحد المأمومين فمن علم حكمه حكم من تعمد الصلاة بالنجاسة انظر رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصلاة, وقال البرزلي في مسائل وقعت في فتاوى بعض الإفريقيين: مسألة إمام ذكر في ثوبه نجاسة, الجاري على قول ابن القاسم يقطع ويقطعون, وقيل: يستخلف كذاكر الحدث انتهى.
فرع : قال في المدونة: وإذا تعمد الإمام قطع صلاته أفسد على من خلفه, ومن أحدث بعد التشهد وقبل السلام أعاد الصلاة انتهى. وقال ابن عرفة لو تعمد إمام قطع صلاته أو خروجه منها يريد بكلام أو حدث أو غيره ثم عمل بهم شيئا بطلت عليهم, ولو لم يعمل ففي بطلانها عليهم نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب انتهى. بالمعنى, وهو كذلك في تبصرة اللخمي, وهو خلاف ما نقل ابن رشد قال في رسم نذر من سماع عيسى عن ابن القاسم في إمام أحدث بعد التشهد فتمادى حتى سلم متعمدا أرى أن تجزئ من خلفه صلاتهم قال عيسى: يعيد ويعيدون ابن رشد مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها: أن الإمام إذا أحدث فتمادى بالقوم أو جاهلا أو مستجيبا فقد أفسد عليهم الصلاة ووجب عليهم إعادتها في الوقت وبعده خلافا لأشهب وابن عبد الحكم في قولهما: إن صلاتهم جائزة, ولا إعادة عليهم من أجل أنه ليس له أن يوجب عليهم بقوله صلاة سقطت عنهم بأدائهم لها على الوجه الذي أمروا وحصل هو ضامنا لها لقوله عليه الصلاة والسلام: الإمام ضامن" (1) لا من أجل أن صلاتهم غير مرتبطة بصلاته ; إذ لا خلاف في المذهب في أن صلاة القوم مرتبطة بصلاة إمامهم, وقول ابن القاسم في الإمام يحدث بعد التشهد ويتمادى: لا إعادة عليهم مراعاة لأبي حنيفة في قوله: إن الرجل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته وخرج منها, وإن لم يسلم هو قول عيسى بن دينار, وهو القياس على المذهب في أن السلام من فرائض الصلاة لا
ـــــــ
(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب 32, الترمذي في كتاب المواقيت باب 39, ابن ماجه في كتاب الإقامة باب 47, أحمد في مسنده (2/ 232, 378, 382, 514) (5/260) (6/25).