كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

وجاز اقتداء بأعمى
ـــــــ
والسلام خاص بالرجال, قاله في كتاب الصلاة في ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ناقلا له عن ابن خزيمة ونصه بعد قوله عليه الصلاة والسلام لأم حميد امرأة أبي حميد: "صلاتك في قعر بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي" (1) وبوب عليه ابن خزيمة باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد, والدليل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد" (2) إنما أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء هذا كلامه فتأمله, والله أعلم. انتهى.
ص: "وجاز اقتداء بأعمى" ش: تصوره ظاهر, وقال ابن رشد في " رسم حلف أن لا يبيع " من سماع ابن القاسم إنما لم ير مالك بكون الأعمى إماما راتبا بأسا من أجل أن حاسة البصر لا تعلق لها بشيء من فرائض الصلاة ولا سنتها ولا فضائلها, ثم قال, وكذلك سائر الحواس الخمس لا تعلق لها بشيء من الصلاة حاشا السمع والبصر فإن الأصم لا ينبغي أن يتخذ إماما راتبا ; لأنه قد يسهو فيسبح له فلا يسمع فيكون ذلك سببا لإفساد الصلاة, وإنما كره أن يتخذ الأعمى إماما راتبا من كرهه من أجل أنه قد يتوضأ بماء غير طاهر أو يصلي بثوب نجس, وأما نقصان الجوارح فله تعلق بالصلاة ولذلك اختلف في إمامة الأقطع والأشل, وقد مضى في سماع زونان من كتاب الصلاة, وقال ابن فرحون في الألغاز الأعمى الذي عرض له صمم بعد معرفة ما تصح به إمامته الإمامة تصح ولا يجوز أن يكون مأموما ; لأنه لا يهتدي إلى أفعال الإمام إلا أن يكون معه من ينبهه على ذلك هذا على قواعد المذهب, ولم أنقله انتهى. ص: "ومخالف في الفروع" ش: قال في باب السهو من كتاب الصلاة الثاني ومن صلى خلف من يرى السجود في النقصان بعد السلام فلا يخالفه ابن ناجي زاد في الأم ; لأن الخلاف أشد ويروى أشر بالدال والراء وفي رواية ابن المرابط شر, وكان شيخنا حفظه الله تعالى يقول لا مفهوم لما ذكره من التصوير بل, وكذلك العكس لقوة الخلاف.
قلت: ويقوم عندي من قولها إن صلاة المالكي خلف الشافعي جائزة, ولو رآه يفعل
ـــــــ
(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب 13, أحمد في مسنده (6/371)
(2) رواه الدارمي في كتاب الصلاة باب 131. النسائي في كتاب المساجد باب 4. أحمد في مسنده (1/184) (2/528)(3/342)(4/5, 80)

الصفحة 444