كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

ويكف إذا نهي وبصق به إن حصب أو تحت حصيره
ـــــــ
يعني يكون شأنه استماع ما يؤمر به وترك ما نهي عنه ; لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب الصبيان بل يمنعون من رفع الصوت, ولو بالعلم انتهى. ونحوه لابن عبد السلام في " رسم حلف " من سماع ابن القاسم, ونص كلام ابن عبد السلام يشترط في جواز إحضار الصبي أحد أمرين: إما عدم عبثه أو كونه يكف إذا نهي بتقدير أن يعبث ; لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب الصبيان وغيره لقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} (النور: من الآية36) الآية انتهى.
فرع : سئل مالك عن المراوح أيكره أن يروح بها في المسجد, قال: نعم إني لأكره ذلك, قال القاضي, وهذا كما قاله ; لأن المراوح إنما اتخذها أهل الطول للترفه والتنعم, وليس ذلك من شأن المساجد فالإتيان إليها بالمراوح من المكروه البين انتهى " من رسم شك " من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وتكررت في سماع أشهب في أول رسم منه, والله أعلم.
ص: "وبصق به إن حصب أو تحت حصيره" ش: يعني أنه يجوز البصاق في المسجد إن كان المسجد محصبا, قال في المدونة ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه برجله ولكن تحته ولا في حائط قبلة المسجد ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه, وإن كان المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق به بين يديه وعن يمينه وعن يساره وتحت قدميه ويدفنه انتهى.
تنبيهات: الأول : قول المصنف: وبصق به وقوله في المدونة: لا بأس أن يبصق به شامل للنخامة, وهو كذلك كما سيأتي في كلام الباجي وكما يؤخذ من كلام ابن رشد وصرح بذلك في أول رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ونصه. وسئل عن الذي يتنخم في النعلين في المسجد, قال: إن كان لا يصل إلى موضع حصير يتنخم تحتها فلا أرى بذلك بأسا, وإن كان يصل إلى الحصير فإني لا أستحسنه ولا أحب لأحد أن يتنخم في نعله, قال القاضي وكره التنخم في النعلين إلا أن لا يصل إلى الحصير لظهور ذلك فيهما وربما وضعهما في المسجد فيعلق به شيء من ذلك ووقع في بعض الروايات مكان فلا أستحسنه فإني أستقبحه فيعود الاستحسان إلى التنخم تحت

الصفحة 447