كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
وعلو مأموم ولو بسطح لا عكسه
ـــــــ
النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل" , وهذا لأن الصلاة المكتوبة في جماعة جاء فيها فضل كبير, وكذلك المشي إلى المساجد فبالنساء أكبر حاجة إلى ذلك كما بالرجال ويرجع الحال إلى شأن المرأة, فإن عرف الرجل منها الديانة والصحة فلا بأس أن يأذن لها في ذلك وإن عرف منها المكر, ولم يتحقق له أنها تريد المسجد حتى يتحقق توجه الخطاب إليه فله في ذلك مقال, وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من يوجد منها ريح البخور أن تخرج إليه بالليل, وذكر حديث عائشة, ثم قال: وقد كره مالك ذلك للشابة ولعل هذا هو المعهود من عمل الصحابة فلا يعرف أن أبكارهن ومن ضاهاهن يخرجن إلى المسجد, ولو خرج جميع النساء لملأن المسجد وعادلن الرجال في ذلك, ومثل ذلك كان يتصل به العمل في العادة وكره في رواية أشهب ترداد المتجالة إليه ورأى في غيرها أن تخرج إليه المرة بعد المرة, ثم قال وخرج أبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن, وهذا يقتضي أن خروجهن إليها جائز وتركه أحب على ما قاله مالك في المختصر.
ص: "وعلو مأموم, ولو بسطح" ش: يعني أن علو المأموم على إمامه جائز, ولو كان المأموم في سطح والإمام أسفل منه, وهذا قول مالك الأول واختيار ابن القاسم, وقد تقدم جواز ذلك في السفينة في لفظ المدونة ورجع مالك إلى كراهة ذلك قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة وجائز أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والمأموم في داخل المسجد, ثم كرهه ابن القاسم وبأول قوله أقول انتهى. قال ابن عبد السلام وتبعه المصنف في التوضيح وابن ناجي وغيرهم إنما لم يكرهه ابن القاسم لحصول السماع للمأموم هناك غالبا وينبغي أن يكون خلافا في حال انتهى, وقال ابن بشير اختلف قوله في المدونة في الإمام يصلي في المسجد ويصلي قوم فوق المسجد بصلاته فكرهه مرة وأجازه أخرى وعللت الكراهة بالبعد عن الإمام أو تفرقة الصفوف وعدم التحقق لمشاهدة أفعال الإمام وعلى هذا يكون الجواز إذا قرب أعلى المسجد من أسفله فيكون خلافا في حال انتهى, ونقله ابن فرحون فقال لبعده عن الإمام, وقيل لكونه لا يشاهد أفعاله, وقيل لتفريق الصفوف فعلى الأول لو كان السطح قريبا لم يكره, وعلى الثاني إن شاهد أفعال الإمام أو المأمومين لم يكره, وعلى الثالث يكره مطلقا انتهى, والظاهر التعليل بالبعد فلما رأى ابن القاسم أن هذا البعد يمكن معه مراعاة أفعال الإمام بحصول السماع من غير تكلف أجازه وكرهه في مسألة أبي قبيس المتقدمة لكثرة البعد, والله أعلم. وأشار المصنف بلو لقول مالك الذي رجع إليه, والله أعلم.
ص: "لا عكسه" ش: يعني, وأما