كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
..............................................................................................
ـــــــ
عبد الحق في التهذيب أن بعض شيوخه نحا إلى أن المأمومين لو قصدوا الكبر بفعلهم لأعادوا لعبثهم انتهى, وقد صرح ابن بشير وابن شاس بالبطلان. ولم يحكيا في ذلك خلافا كما تقدم إذا علمت الحكم فيما إذا قصدا الكبر فإذا لم يقصد بالعلو الكبر فالمأموم متفق على عدم بطلان صلاته كما ذكره ابن غازي, وأما الإمام ففيه القولان كما تقدم ويحتملهما كلام المصنف على اختلاف النسخ والقول بعدم البطلان تقدم عن صاحب الطراز أنه الذي يأتي على أصل المذهب, ونقله في الذخيرة عنه ولفظه والمذهب صحة الصلاة انتهى. وقال ابن غازي بعد كلامه المتقدم أعني قوله: وهذا الذي سلك يمكن تمشيته على بعض النقول ما نصه, فأما ما ذكره في, الإمام فإليه ذهب أبو إسحاق فقال إنما تجب الإعادة عليه وعليهم إذا فعل ذلك على وجه الكبر. وأما لو ابتدأ لنفسه على دكان فجاء رجل فصلى أسفل منه لجازت صلاتهما ; لأن الإمام هنا لم يقصد الكبر وكذا إذا فعلوا ذلك للضيق انتهى, ونحوه للخمي في الذي ابتدأها وحده وكذا حكى ابن يونس في الضيق عن سحنون ويحيى بن عمر وأخذه فضل من قوله في المدونة ; لأنهم يعبثون انتهى كلام ابن غازي لكن ما استشهد به لا يدل لما قصده من كل وجه ; لأن ما ذكره عن التونسي واللخمي وفضل ليس فيه أن ذلك ممنوعا ويصح فالأولى الاعتماد على ما ذكره في الطراز فإنه فرعه على قول مالك لا يعجبني على المنع وذلك بعد حمل قوله لا يعجبني على المنع, وإن كان ظاهره الكراهة وجزم ابن فرحون في شرحه بعدم البطلان فيمن ابتدأها وحده على مكان مرتفع بل جعله غير مكروه فقال.
فرع : لو افتتح الصلاة على موضع عال منفردا فجاء رجل فائتم به لم يكره ; لأن الإمام لم يقصد إلى العبث والتكبر انتهى. وصرح سند أيضا بأن ذلك ما لم تدع الضرورة إلى ذلك, فإن دعت فلا بأس به قال فرع: ومحل الكراهة إذا لم تدع إلى ذلك الضرورة, فأما إن دعت فلا بأس به روى علي في المجموعة عن مالك - رحمه الله تعالى - في الإمام يصلي في السفينة وبعضهم فوقه وبعضهم تحته قال: إن لم يجدوا بدا فذلك جائز انتهى. وقال ابن عزم في شرح الرسالة. وإن ضاق الموضع ودعت الضرورة إلى صلاة الإمام في مرتفع ولا يسع زيادة عليه جاز انتهى. واعلم أن الظاهر من كلام المدونة وصاحب الطراز أنه إذا لم يقصد الكبر فليس في ذلك إلا لكراهة ولا يأبى ذلك كلام المصنف على النسخة التي بالباء والتي باللام ; لأن قوله لا عكسه إنما يدل على أنه غير جائز وذلك أعم من أن يكون مكروها أو ممنوعا, وهو الذي يوافق قوله أولا في المكروهات واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها كما تقدم وكلام ابن ناجي المذكور هناك يدل على هذا وكثيرا ما يقع ذلك بالمسجد الحرام عند دخول السيول له فيصلي الإمام على سطحه. وإذا حمل على الكراهة صح تمشيته مع كلام المدونة وصاحب الطراز, والله أعلم.