كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
إلا بكشبر وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم تردد
ـــــــ
تنبيهات: الأول : إذا علم ذلك تنتفي الكراهة بالضرورة كما تقدم عن صاحب الطراز وبأن يبتدئ الإمام الصلاة وحده كما تقدم أيضا وبما إذا قصد التعليم كما نص عليه عياض, ونقله ابن عرفة وابن ناجي وابن غازي على وجه التقييد للمسألة وذلك ظاهر. وذكره صاحب الطراز, وقال قد يجوز ذلك عند العذر في الأسواق ونحوها.
الثاني : في معنى قول المدونة: لأنهم يعبثون قال ابن فرحون في شرحه العبث: هو ما يفعل لقصد الكبر فقوله ; لأنهم يعبثون أي يقصدون الكبر والجبروت على المأمومين وبه فسر قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} (الشعراء: من الآية 128-129) مصانع أي تبنون بكل موضع مرتفع آية أي علامة تدل على تكبركم تعبثون عبثا مستغنين عنه انتهى, وقال سند, وقد سمى الله البناء العالي على الموضع المرتفع عبثا فقال على لسان بعض أنبيائه {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}
(الشعراء:128) وموضوع الصلاة ينافي العبث والتكبر فإنها وضعت على التمكن انتهى.
الثالث : قال في الطراز. فرع: فإن فعل ذلك لغير عذر هل يستحب لهم الإعادة قال ابن حبيب في السفينة يصلي أهلها بصلاة الإمام, وهو فوق: إن الأسفلين يعيدون في الوقت ولا يعيد الإمام انتهى, فكأنه يقول, وكذلك هنا وانظر ذلك مع ما قال ابن ناجي في شرح مسألة السفينة المتقدمة في كلام المدونة عند قول المصنف: واقتداء من بأسفل السفينة فإنه فرق بين السفينة وغيرها ومقتضى كلامه أن في غيرها لا يعيدون في الوقت, والله أعلم.
الرابع : قال في الطراز فلو كان الإمام على شرف أو كدية ومن خلفه تحته في وطاء وذلك قدر متقارب فقال ابن القاسم في العتبية لا بأس به, وهذا يخرج على ما قدمناه ; لأن كل هذا يعد أرضا واحدة ومكانا واحدا سيما إذا اتصلت الصفوف بخلاف السقف والأرض فإنهما موضعان ومكانان مختلفان انتهى.
ص: "إلا بكشبر" ش: يعني إلا أن يكون الارتفاع بكشبر, ونحو الشبر عظم الذراع كما تقدم فإن ذلك يجوز إذا لم يقصد به الكبر فهو مستثنى من قوله لا عكسه لا كما يتبادر أنه مستثنى من مسألة قصد الكبر أو موضع قصده الكبر لا تفصيل في ذلك كما تقدم في كلام ابن بشير وابن شاس والله أعلم.
ص: "وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم تردد" ش: يعني أن ما ذكره أولا من عدم الجواز في قوله: لا عكسه سواء حمل على الكراهة أو على المنع اختلف فيه هل ذلك مطلقا سواء كان مع