كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
وخوفا ومستخلفا
ـــــــ
كل جمع كما سيأتي بيانه قال في التوضيح بعد أن ذكر أنه ينوي الإمامة في الجمعة والخوف والاستخلاف وتحصيل فضيلة الجماعة ما نصه, ولم أر من أضاف الجمع إلا المتأخرين كالمصنف يعني ابن الحاجب والقرافي ولما ذكر ابن عطاء الله الثلاثة الأول قال: ويظهر لي أن يلحق بها جمع الصلاتين ليلة المطر إذ لا يكون ذلك إلا في الجماعة فينبغي أن ينوي الإمام الإمامة فيها كالجمعة انتهى قلت: وكأن ابن عطاء الله لم يقف عليه لغيره, وقد ذكره عياض في قواعده فقال وعلى المأموم عشر وظائف أن ينوي الاقتداء بإمامه وكونه مأموما ولا يلزم ذلك الإمام إلا فيما لا تصح فيه الصلاة إلا بالجماعة كالجمعة وصلاة الخوف وما يقدم من الصلوات قبل وقتها بسبب الجمع فيلزمه نية الإمامة والجمع, وكذلك المستخلف انتهى. قال الشيخ أبو العباس القباب: قوله وما يقدم من الصلاة قبل وقتها بسبب الجمع يعني - والله أعلم - جمع المغرب والعشاء ليلة المطر, وأما جمع عرفة أو جمع المسافر يجد به السير فيقدم أو جمع المريض يخاف أن يغلب على عقله فلا يشترط فيه ذلك ; لأن هذه الصلوات تصح فيها الصلاة بدون جماعة انتهى, وهو كلام ظاهر, ولم يحك ابن عرفة ذلك إلا في جمع المطر وبه قيد ابن غازي إطلاق كلام المصنف, والله أعلم.
تنبيه : ظاهر كلام المصنف في التوضيح أن ابن الحاجب ذكر الجمع, ولم أقف عليه في كلامه ولا ذكره ابن عبد السلام فتأمله انتهى. ص: "وخوفا" ش: يعني أن صلاة الخوف إذا صليت بطائفتين فلا بد للإمام أن ينوي الإمامة ; لأن صلاتها على تلك الصفة لا تصح إلا في جماعة قاله عبد الوهاب, ونقله عنه في التوضيح, ثم إن المصنف - رحمه الله تعالى - اعترض على من جعل ضابط هذه المسائل أن كل موضع يشترط فيه الجماعة فإنه يجب على الإمام أن ينوي الإمامة فقال: وليس هذا بصحيح ; لأن مسألة الاستخلاف لا يشترط فيها الجماعة, ولو أتموا فرادى صحت الصلاة, وكذلك صلاة الخوف لو صلى كل لنفسه صحت الصلاة انتهى.
قلت: لا يصح الاعتراض بصلاة الخوف ; لأن الكلام في صلاتها على الهيئة المذكورة ولا شك أن الجماعة شرط في ذلك فتأمله وسيأتي في فصل الاستخلاف أن من شرط الاستخلاف الجماعة فلو لم يكن خلف الإمام إلا واحد لم يصح له أن يستخلف. ص: "ومستخلفا" ش: يعني أن من كان يصلي مأموما فطرأ على الإمام عذر فاستخلفه ليكمل