كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)
وندب تقديم سلطان ثم رب منزل
ـــــــ
غازي: الذي يظهر لي من نقولهم أنه إن علم إدراك الإمام فيما فارقه منه استوى في ذلك الرافع والخافض في الأمر بالعود ولم تختلف الطرق في هذا, وإنما اختلفت طريقة الباجي وابن رشد واللخمي فيما إذا لم يعلم إدراكه بخلاف ما تعطيه عبارة المؤلف انتهى. وما قاله من مساواة الخافض للرافع فيما إذا علم إدراك إمامه صحيح لا شك فيه, قال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة وسألته عن الذي يسبق الإمام بالسجود, ثم يسجد الإمام, وهو ساجد أيثبت على سجوده أم يرفع رأسه, ثم يسجد حتى يكون سجوده بعد الإمام فقال: بل يثبت كما هو على سجوده إذا أدركه الإمام, وهو ساجد, قال القاضي ومثل هذا الذي يسبق الإمام بلا ركوع يرجع ما لم يركع الإمام, فإن ركع الإمام, وهو راكع ثبت على ركوعه, ولم يرفع رأسه حتى يكون ركوعه بعد ركوع الإمام ولا كلام في هذين الوجهين, وإنما الكلام إذا سبق الإمام بالرفع من الركوع أو السجود فحكى ابن حبيب أن ذلك بمنزلة الذي يسبق الإمام بالركوع والسجود يرجع راكعا أو ساجدا حتى يكون رفعه مع الإمام إلا أن يلحقه الإمام قبل أن يرفع فيثبت معه بحاله ولا يعود إلى الركوع ولا إلى السجود, وهو محمول عند من أدركنا من الشيوخ على أنه مذهب مالك - رحمه الله تعالى - وقد رأيت له نحوه في النوادر من رواية ابن القاسم انتهى.
فائدة : ورد في الحديث " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" (1) قال الدميري في شرح سنن ابن ماجه قال الشيخ تقي الدين ؟ هذا التحويل يقتضي تغيير الصورة الظاهرة ويحتمل أنه يرجع إلى أمر معنوي على سبيل مجازي فإن الحمار موصوف بالبلادة ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام, قال وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام, قال الدميري: وقيل المراد تحويل صورته يوم القيامة ليحشر على تلك الصورة ولا يمتنع وقوع ذلك في الدنيا فقد نقل الشيخ شهاب الدين بن فضل الله في شرح المصابيح أن بعض العلماء فعل ذلك امتحانا فحول الله تعالى رأسه رأس حمار, وكان يجلس بعد ذلك خلف ستر حتى لا يبرز للناس, وكان يفتي من وراء حجاب انتهى.
ص: "وندب تقديم سلطان" ش: تصوره ظاهر.
ـــــــ
(1) رواه البخاري في كتاب الأذان باب 53. مسلم في كتاب الصلاة حديث 115, 116, 119.الترمذي في كتاب الجمعة باب 56. أبو داود في كتاب الصلاة باب 75. النسائي في كتاب الإمامة باب 38. ابن ماجه في كتاب الإقامة باب 41, الدارمي في كتاب الصلاة باب 72, أحمد في مسنده (2/260, 371, 425, )