كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 2)

وإن شك في الإدراك ألغاها
ـــــــ
الصفوف, فإن كانت في الصفوف فرجا فليسدها, وفي الصحيح "من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله" (1), والله أعلم, قاله الشيخ زروق في شرح الإرشاد ص: "وإن شك في الإدراك ألغاها" ش: يريد ويسجد بعد السلام ذكره في التوضيح عن ابن رشد وكذا ابن عرفة والشارح في شروحه, والله تعالى أعلم.
فرع : قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولو تحقق أن إدراكه بعد رفع رأسه لم يعتد بتلك الركعة اتفاقا, قالوا: ولا يرفع رأسه بل يهوي لسجوده منه بعد إمامه, فإن رفع فحكى الزهري في شرح قواعد عياض عن ابن القاسم الجزيري صاحب الوثائق أنه حكى البطلان وعزاه لمالك, وسواء أتى بركعة بعد سلام الإمام أو لم يأت بها, ووقفت عليه أيضا في جزء ألفه الجزيري المذكور في العبادات كذلك, ونقله الشيخ أبو بكر محمد بن الفخار الخزامي في شرح الطليطلي عن نص كتاب التدريب, ونقل ذلك شيخنا أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي في شرحه لابن الحاجب, وذكرها أيضا خليل في التوضيح ولم يحرر نقله فانظره انتهى. وذكر الشيخ زروق هذا الفرع أيضا في شرح الرسالة, وقال في أوله: فإن فعل ورفع معه عمدا أو جهلا بطلت صلاته أتى بركعة بعد سلام الإمام أو لم يأت بها, ذكر ذلك الشيخ أبو بكر بن محمد بن الفخار الخزامي في شرح الطليطلي له, وقال نص عليه صاحب كتاب التدريب. قلت: وذكره الجزيري صاحب الوثائق في جزء له في العبادات, وقد أوقفنا عليه الأخ - في الله تعالى - أبو عمران موسى بن علي الأغطاوي المعروف بابن القعدة أحد المدرسين بجامع القرويين بفاس ونقل ذلك الزهري في شرحه على قواعد عياض, وذكر هذه المسألة في التوضيح ولم يحرر نقلها انتهى. وقال في التوضيح: قال ابن عبد السلام: الحق أنه يرفع موافقة للإمام, وإن كان بعض أشياخي يقول يبقى كذلك في صورة الراكع حتى يهوي الإمام للسجود فيخر من الركوع ولا يرفع, قال: لأن رفع الرأس من الركوع عقد للركعة فلو فعل ذلك كان قاضيا في حكم إمامه, وهذا كما تراه ضعيف لا سيما على مخالفة الإمام, وإنما يكون قاضيا لو كان رافعا من ركوع صحيح, وإنما هو موافقة للإمام كما في السجود, انتهى كلامه في التوضيح, وهو حسن قوي, والله تعالى أعلم. وقد وقفت على المسألة في كتاب التدريب لكن كلام الشيخ زروق أن صاحب كتاب التدريب غير صاحب الوثائق, وأن ابن الفخار نقلها
ـــــــ
(1) رواه النسائي في كتاب الإمامة باب 93. أحمد في مسنده (2/98).

الصفحة 474