كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
فله قصر الرباعية خاصة إلى ركعتين إذا فارق بيوت قريته أو خيام قومه.
------------------------------
وبأميال بني أمية ميلان ونصف والميل اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة كل أصبع ست حبات شعير بطون بعضهما إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون وذلك أربعة برد مسيرة يومين قاصدين نص عليه وهو قول عمر وابن عباس لما روى الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان" ضعفه أحمد ويحيى مع أن أحمد احتج به مع تضعيفه وظاهر كلامهم أن هذا تقريب وقال أبو المعالي تحديد والبر والبحر سواء فلو قطعه في زمن يسير في البحر قصر كما لو قطعها في البر في أقل من يومين وذكر صاحب المسالك أن من دمشق إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلا ومن دمشق إلى الكسوة اثني عشر ميلا
وعن ابن عباس وابن عمر يقصر في يوم وقاله الأوزاعي وروى أبو داود أن دحية افطر في ثلاثة أميال وأفطر معه أناس كثيرون وقيل تقصر في طويل السفر وقصيره والأول أولى لأنه مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والعقد فجاز القصر فيه كغيره قال المؤلف والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن الإجماع انعقد على خلافه.
"فله قصر الرباعية خاصة إلى ركعتين" ولا قصر في المغرب والفجر إجماعا حكاه ابن المنذر لأن الفجر لو قصرت صارت ركعة ولا نظير لذلك في الفرائض والمغرب وتر النهار فلو قصر منها ركعة لم يبق وترا وركعتان كان إجحافا بها وإسقاطها لأكثرها ولا نظير لها في الفرض
"إذا فرق بيوت قريته أو خيام قومه" لأن الله تعالى لصاحب القصر لمن ضرب في الأرض وقبل مفارقة ما ذكر لا يكون ضاربا ولا مسافرا ولأن ذلك أحد طرفي السفر أشبه حالة الانتهاء ولأنه عليه السلام كان يقصر إذا ارتحل فعلى هذا لا يقصر إذا فارق بيوت قريته العامرة بشرط أن لا يرجع أو لا ينوي الرجوع قريبا فإن فعل لم يترخص حتى يرجع ويفارقه ولو لم ينوي الرجوع لكن بدا له لحاجة لم