كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة سفر في آخر فله القصر وإذا نوى الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإلا قصر.
-----------------------------
وإذا نوى الظهر تامة مسافر أو عبد خلف إمام جمعة لم يصح نص عليه.
"ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد" قصر كذا في الوجيز وغيره لأن المسافة بعيدة أشبه المنفرد وكما لو كان الآخر مخوفا أو مشقا وقال ابن عقيل إن سلكه لرفع أذية واجتلاب نفع قصر قولا واحدا وإن كان لا لغرض صحيح خرج على الروايتين في سفر النزهة قال ابن حمدان ومثله بقية رخص السفر.
"أو ذكر صلاة سفر في" سفر "آخر فله القصر" لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر أشبه ما لو أداها وقيل يتمها لذكره لها في إقامة متخللة وظاهره أنه إذا ذكرها فيه أنه يقصر وفاقا وفيه وجه يتمها لأنه مختص بالأداء كالجمعة قال ابن تميم وغيره وقضاء بعض الصلاة في ذلك كقضاء جميعها.
"وإذا نوى الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة" أي اثنين وعشرين صلاة أتم وإلا قصر هذا هو المشهور عن أحمد وفي الكافي انه المذهب واختاره الخرقي والأكثر لما احتج به أحمد ومعناه متفق عليه من حديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها وقال أنس أقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة متفق عليه قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس ويقول هو كلام ليس كل أحد ووجهه أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وليس له وجه غير هذا.

الصفحة 105