كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
أو حبس ظلما أو لم ينوي الإقامة قصر أبدا.
------------------------------
ولو أتى عليه سنون ولا فرق بين أن يغلب على ظنه كثرة ذلك أو قلته وصرح به في الكافي وابن تميم وقيل إن ظن قضاء حاجته من استواء ريح أو خروج قافلة لم يقصر كما لو علم.
"أو حبس ظلما" قصر لما روى الأثرم أن ابن عمر أقام بأذربيحان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول وفي معناه إذا حبسه مرض أو مطر فإن حبس بحق لم يقصر "أو لم ينو الإقامة قصر أبدا" لما تقدم وعن علي قال يقصر الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا وعن سعد أنه أقام في بعض قرى الشام أربعين يوما يقصر الصلاة رواهما سعيد ولا فرق إذا لم ينو الإقامة أو نواها مدة لا تمنع القصر بين أن يكون البلد منتهى قصده أو لم تكن على المنصوص وهو ظاهر كلام الخرقي والأكثر لأنه عليه السلام قصر في حجه مدة مقامه بمكة وكان منتهى قصده وكذلك الخلفاء من بعده وقال بعض أصحابنا إذا كان منتهى قصده لم يقصر حتى يخرج منه لانتهاء سفره وهذا كله إذا لم يكن فيه زوجه أو تزوج فإنه يتم على الأشهر وعنه أو أهل أو ماشية لأنه قول ابن عباس وقيل أو مال وقيل إن كان به ولد أو والد أو دار قصر وفي أهل غيرهما ومال وجهان
فرعان: الأول: إذا مر المسافر بوطنه أتم وعنه لا ولا حاجة فيه وإلا قصر.
الثاني: إذا نسي حاجة في بلده فرجع لأخذها عن قرب قصر في رجوعه اختاره المؤلف وفي وجه لا اختاره القاضي وحكاه عن أحمد وفي رجوعه إلى غير وطنه وجهان فإن نوى أن يقيم به ما يمنع القصر لم يقصر في رجوعه وقيل إن قصد بلدا بعينه ونوى الرجوع قريبا قصر في رجوعه نص عليه.
مسألة: إذا سافر من ليس بمكلف سفرا طويلا ثم كلف بالصلاة في أثنائه فله القصر مطلقا فيما بقي.