كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

إذا لم يكن له عذر ولا تجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا خنثى ومن حضرها
---------------------------
النداء كالمصر واعتبار سماع النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم وثقيل السمع وقد يكون بين يدي الإمام فيختص بسماعه أهل المسجد فاعتبر بمظنته والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة والأصوات هادئة والعوارض منتفية هو فرسخ فلو سمعته قرية من فوق فرسخ لعلو مكانها أو لم تسمعه من دونه لجبل حائل أو انخفاضها فعلى الخلاف وحيث عليه لزمهم لم تنعقد بهم لئلا يصير التابع أصلا وأما إذا كان في البلد فيجب عليه السعي إليها قرب أو بعد سمع النداء أو لم يسمعه لأن البلد كالشيء الواحد "إذا لم يكن له عذر" من مرض ونحوه لأنه معذور.
"ولا تجب على المسافر" له القصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير وكما لا يلزمه بنفسه لا يلزمه بغيره نص عليه لكن إن كان عاصيا بسفره لزمته وذكر ابن تميم إن حضر مكانها فإن كان سفره دون مسافة القصر وجبت عليه بغيره لا بنفسه
فإن أقام ما يمنع القصر ولم ينو استيطانا لزمته في الأشهر لعموم الآية والأخبار ولم تنعقد به لعدم الاستيطان وفي صحة إمامته فيها وجهان وعنه لا تلزمه جزم به في التلخيص وهو ظاهر كلامه هنا وفي الكافي لأن الاستيطان من شرائط الوجوب قال إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر وبسجستان لا يجمعون ولا يشرقون رواه سعيد.
فرع: لا جمعة بمنى كعرفة نص عليه نقل يعقوب ليس بينهما جمعة إنما يصلي الظهر ولا يجهر وقيل ولا يوم التروية.
"ولا عبد ولا امرأة" لما ذكرناه "ولا خنثى" لأنه لا يعلم كونه رجلا لكن يشكل عليه بأنه إذا قيل إنها فرض الوقت والظهر بدل عنها "ومن حضرها.

الصفحة 131