كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

الثاني: أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها فلا تجوز إقامتها في غير ذلك.
----------------------------------------------
كالظهر والصبح وظاهره أنهم لا يتمونها جمعة وهو ظاهر الخرقي قال ابن المنجا وهو قول أكثر الأصحاب لأنه عليه السلام خص إدراكها بالركعة وقيل يتمونها جمعة حكاه ابن حامد وأبو بكر والقاضي وذكر ابن الجوزي أنه الصحيح من المذهب وذكره في الرعاية نصا وقياسا على بقية الصلوات ورد بالحديث السابق وبأن الفرق بينها وبين سائر الصلوات ثابت في كثير من الأحكام فيمتنع القياس فلو دخل وقت المغرب وهم فيها فقيل كذلك وقيل تبطل لأن وقت المغرب ليس وقتا لها ووقت العصر ووقت الظهر التي الجمعة بدلها فعلى المذهب لو بقي من الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم فعلها وإلا لم يجز وكذا يلزمهم إن شكوا في خروجه عملا بالأصل.
"الثاني: أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها فلا تجوز إقامتها في غير ذلك" لأنه عليه السلام كتب إلى قرى عرينة أن يصلوا الجمعة وأسعد بن زرارة جمع بهم بهزم النبيت ولأن القرية المبنية بما جرت به العادة يستوطنها العدد فدل على أنها لا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر والحركاوات لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا ولذلك كانت قبائل العرب حوله عليه السلام ولم يأمرهم بها زاد في المستوعب وغيره ولو اتخذوها أوطانا لأن استيطانهم في غير بنيان وقدم الأزجي واختاره الشيج تقي الدين صحتها ووجوبها على المستوطنين بعمود أو خيام قال في الفروع وهو متجه نقل أبو النصر العجلي ليس على أهل البادية جمعة لأنهم يتنقلون
وفي تصريح المؤلف بالقرية تنبيه: على أنه لا يشترط لصحتها المصر وتشترط الإقامة فيها فلو رحل عنها أهلها في بعض السنة لم يصح قال ابن تميم وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة به سنة فلا جمعة عليهم ولو أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله لا تجب عليهم فلا جمعة أيضا فلو خربت القرية وعزم أهلها

الصفحة 137