كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

وعنه تنعقد بثلاثة فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا.
----------------------------------
بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة وقال جابر مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطرا رواه الدارقطني وفيه ضعف
"وعنه تنعقد بثلاثة" اختاره الشيخ تقي الدين لقوله تعالى {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: من الآية9] وهذا جمع وأقله ثلاثة وعنه في القرى الخاصة لقلتهم وعنه بخمسين لما روى أبو هريرة قال لما بلغ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رواه أبو بكر النجاد وعنه بسبعة وعنه بخمسة وعنه بأربعة وعلى الروايات كلها لا يعتبر كون الإمام زائدة على العدد على المذهب وعنه بلى فعليها لو بان محدثا ناسيا لم يجزئهم إلا أن يكونوا بدونه العدد المعتبر ويتخرج لا مطلقا قال المجد بناء على رواية أن صلاة المؤتم بناس حدثه تفسد إلا أن يكون قرأ خلفه.
فرع: إذا رأى الإمام وحده العدد فنقص لم يجز أن يؤمهم ولزمه استخلاف أحدهم وبالعكس لا يلزم واحدا منهما ولو أمره السلطان أن لا يصلي إلا بأربعين لم يجز بأقل ولا أن يستخلف لقصر ولايته بخلاف التكبير الزائد وبالعكس الولاية باطلة لتعذرها من جهتها ويحتمل أن يستخلف لها أحدهم
" فإن نقصوا قبل إتمامها" لم يتموها جمعة لأنه شرط فاعتبر في جميعها كالطهارة و "استأنفوا ظهرا" نص عليه وجزم به السامري وصاحب التلخيص وقيل يتمون ظهرا وقيل جمعة ولو بقي وحده ولو لم يسجد في الأولى وقيل جمعة إن بقي معه اثنا عشر رجلا لأنه العدد الباقي مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا في الصلاة رواه البخاري والمراد في انتظارها كما روى مسلم في الخطبة وللدارقطني بقي معه أربعون رجلا تفرد به علي بن عاصم وإنما انفضوا لظنهم جواز الانصراف.

الصفحة 139