كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ومن شرط صحتهما حمد الله تعالى والصلاة على رسوله وقراءة آية ،
----------------------------------------
"كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل: بينهما بجلوس متفق عليه" ولأنهما مقام الركعتين فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين وعنه تجزئه واحدة والمنصوص أنهما بدل من الركعتين ويشترط تقديمهما على الصلاة لفعله عليه السلام وأصحابه بخلاف غيرهما لأنهما شرط في صحة الجمعة والشرط مقدم أو لاشتعال الناس بمعايشهم فقدما لأجل التدارك وأن يكونا في وقت تصح فيه الجمعة من مكلف مستور العورة قاله القاضي.
"ومن شرط صحتهما حمد الله تعالى" لما روى أبو هريرة مرفوعا "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" رواه أبو داود ورواه جماعة مرسلا وروى أبو داود عن ابن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال الحمد لله ويتعين هذا اللفظ في قول الجمهور.
"والصلاة على رسوله" محمد صلى الله عليه وسلم لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان ويتعين لفظ الصلاة أو يشهد أنه عبده ورسوله وأوجبه الشيخ تقي الدين لدلالته عليه ولأنه إيمان به والصلاة دعاء له وبينهما تفاوت وقيل لا يشترط ذكره لأنه عليه السلام لم يذكر ذلك في خطبته وعملا بالأصل
"وقراءة آية" كاملة لما روى جابر بن سمرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرا آيات ويذكر الناس رواه مسلم ولأنهما أقيما مقام ركعتين والخطبة فرض فوجبت فيها القراءة كالصلاة وظاهره أنهما لا تتعين قال أحمد يقرأ ما شاء وإنه لا يجزئ بعض آية في الأصح لأن الحكم لا يتعلق بما دونها بدليل منع الجنب منها وقال أبو المعالي لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله {ثُمَّ نَظَرَ} أو {مُدْهَامَّتَانِ} لم يكف قيل يشترط في إحداهما والمذهب أنه من قراءة آية ولو كان جنبا مع تحريمها وعنه لا يشترط قراءة آية فيها,

الصفحة 144