كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

وإذا وجد مصلى مفروشا فهل له رفعه على وجهين ، ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به ، ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما.
-----------------------------------
لا يجوز الإيثار وكذا الخلاف إن آثر بمكانه فسبق إليه آخر وصحح في الشرح وابن حمدان أنه لا يجوز لأنه قام مقامه أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره وهذا بخلاف ما لو وسع لرجل في طريق فمر غيره لأنها جعلت للمرور فيها والمسجد جعل للإقامة فيه.
"وإذا وجد مصلى مفروشا فهل له رفعه على وجهين" كذا في الفروع أحدهما: لا يجوز قدمه في المحرر لأنه كالنائب وعنه ولما فيه من الافتئات على صاحبه والتصرف في ملكه بغير إذنه والإفضاء إلي الخصومة وقاسه في الشرح على السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الأسواق فعلى هذا له رفعه إذا حضرت الصلاة قاله في الفائق والثاني: له رفعه والصلاة مكانه جزم به في الوجيز لأنه لا حرمة له بنفسه والفضيلة بالسبق بالبدن وقيل إن كان صاحبه لا يصل إليه إلا بتخطي الناس رفعه وإلا فلا.
وعلم منه أنه لا يصلي عليه وقدمه في الرعاية يكره وجزم جماعة بتحريمه وقال في الفروع ويتوجه إن حرم رفعه فله فرشه وإلا كره وأطلق شيخنا ليس له فرشه
"ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به" لما روى مسلم عن أبي أيوب مرفوعا "من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" وقيده بعضهم بما إذا عاد قريبا وأطلقه الأكثر منهم المؤلف وقيده في الوجيز بما إذا عاد ولم يتشاغل بغير وذكره في الشرح وتبعه ابن تميم إن لم يصل إليه إلا بالتخطي فكمن رأى فرجة وجوزه أبو المعالي.
"ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس ركعتين يوجز فيهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين"

الصفحة 158