كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
باب صلاة الكسوف
وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة جماعة.
---------------------------------------
باب صلاة الكسوف
يقال كسفت بفتح الكاف وضمها ومثله خسفت وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر وقيل عكسه وهو مردود بقوله تعالى {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة:8] وقيل الكسوف في أوله والخسوف في آخره وقيل الكسوف الذهاب كله.
وفعلها ثابت بالسنة المشهورة واستنبطها بعضهم من قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [فصلت: من الآية37] فصل:ت.
"وإذا كسفت الشمس أو القمر" استعمله فيهما "فزع الناس إلى الصلاة" هي سنة مؤكدة حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا وقدم لقوله عليه السلام "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا" متفق عليه فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا وروى أحمد معناه ولفظه "فافزعوا إلى المساجد" وروى الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى إن القمر خسف وابن عباس أمير على البصرة فخرج فصل:ى بالناس ركعتين في كل ركعة ركعتان وقال إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو شامل للحضر والسفر والرجال والنساء وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن وكان للصبيان حضورها واستحبه ابن حامد لهم ولعجائز كجمعة وعيد.
"جماعة" في جامع أفضل لقول عائشة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه متفق عليه ولما فيه من المبادرة بها لخوف فوتها بالتجلي وعنه بالمصلى أفضل.