كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل ذلك ثم يتشهد ويسلم فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة.
-----------------------------------
لعدم في ذكره الروايات وانفرد أبو الزبير عن جابر مرفوعا بإطالته فيكون فعله مرة ليتبين الجواز أو أطاله قليلا ليأتي بالذكر الوارد فيه والأصل ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في خسوف الشمس فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا هو أدنى من الركوع الأول ثم سمع وحمد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف متفق عليه. وقال ابن عباس خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم قياما طويلا نحوا من سورة البقرة وفي حديث أسماء ثم سجد فأطال السجود وفي حديث عائشة انه جهر بقراءته قال ابن عبد البر هذا أصح ما في الباب وباقي الروايات معللة ضعيفة وقال أحمد أصح حديث في الباب حديث ابن عباس وعائشة
"ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل ذلك" لكن يكون دون الأولى في كل ما يفعل فيها قال القاضي وابن عقيل القراءة في كل قيام أقصر مما قبله وكذا التسبيح وذكر أبو الخطاب وغيره قراءة القيام الثالث أطول من الثاني
"ثم يتشهد ويسلم" لما روى النسائي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد ثم سلم وظاهره أنه لا يشرع لها خطبة على المذهب لأنه عليه السلام أمر بها دون الخطبة وعنه لها خطبتان تجلى الكسوف أو لا اختاره ابن حامد والسامري ولم يذكر القاضي نصا بعدمهما إنما أخذوه من نصه لا خطبة للاستسقاء
"فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة" لقوله عليه السلام في حديث أبي مسعود "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم" متفق عليه ولأن المقصود التجلي وقد حصل وظاهره أنه لا يقطعها لكونه منهيا عنه وشرع تخفيفها لزوال السبب وقال القاضي إن كان بعد ركوع الأول أتمها صلاة

الصفحة 179