كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام.
------------------------------------
"وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد" لأنها في معناها قال ابن عباس سنة الاستسقاء سنة العيدين فعلى هذا تسن في الصحراء وأن يصلي ركعتين يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا من غير أذان ولا إقامة لأنه عليه السلام لم يقمها إلا في الصحراء وهي أوسع عليهم من غيرها وقال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما كان يصلي في العيد قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يصلون صلاة يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى وهو مرسل وعن ابن عباس نحوه وزاده فيه وقرأ سبح وفي الثانية بالغاشية رواه الدارقطني وعنه ركعتين كصلاة التطوع وهي ظاهر الخرقي لقوله عبد الله بن زيد استسقى النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين رواه البخاري والأول أصح لأنها مطلقة ورواية ابن عباس مقيدة وقد علم أنها تفعل أول النهار وقيل الزوال وذكره ابن عبد البر من جماعة من العلماء.
"وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس" أي يخوفهم ويذكرهم بالخير فيما يرق به قلوبهم وينصحهم ويذكرهم بالعواقب "وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم" وذلك واجب لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب للبركات لقوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} [لأعراف: من الآية96] "والصيام" لأنه وسيلة إلى النزول الغيث وقد روي دعوة الصائم لا ترد ولما فيه من كسر الشهوة وحضور القلب والتذلل للرب زاد جماعة ثلاثة أيام وأنه يخرج صائما
وظاهر ما ذكروه: أنه لا يلزم الصوم بأمره مع أنهم صرحوا بوجوب طاعته