كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
والصدقة وترك التشاحن ويعدهم يوما يخرجون فيه ويتنظف لها ولا يتطيب ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ويجوز خروج الصبيان وقال ابن حامد يستحب.
-------------------------------------
في غير المعصية وذكره بعضهم إجماعا قال الفروع ولعل المراد في السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها لا مطلقا ولهذا جزم بعضهم يجب في الطاعة ويسن في المسنون ويكره في المكروه.
"والصدقة" لأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم بنزول الغيث وترك التشاحن وهو تفاعل من الشحناء وهي العداوة لأنها تحمل على المعصية والبهت وتمنع نزول الخير بدليل قوله عليه السلام "خرجت لأخبركم بليلة القدر بتلاحى فلان وفلان فرفعت"
"ويعدهم يوما" أي يعينه لهم "يخرجون فيه" ليتهيئوا للخروج على الصفة المسنونة "ويتنظف لها" من إزالة الرائحة وتقليم الأظفار ونحوهما لئلا يؤذي الناس وهو يوم يجتمعون له أشبه الجمعة.
"ولا يتطيب" وفاقا لأنه يوم استكانة وخضوع "ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا" لما روى ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا حتى أتى المصلى قال الترمذي حديث حسن صحيح.
"ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ" لأنه أسرع إلى إجابتهم وظاهره تخرج العجائز ومن لا هيئة لها والأشهر لا يستحب بل قال ابن عقيل ظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز خروجهم وقيل يستحب وهو ظاهر كلام جماعة ولا تخرج ذات هيئة لأن الضرر في خروجهن أكثر.
"ويجوز خروج الصبيان" كالبهائم لأن الرزق مشترك بين الكل لكن المميز يستحب خروجه "وقال ابن حامد يستحب" لما روى البزار مرفوعا "لولا أطفال رضع وعباد ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا" ولأنهم لا ذنوب لهم فيكون دعاؤهم مستجابا كالمشايخ.