كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانتين اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالبلاد والعباد من اللأواء والجهد
--------------------------------
تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: من الآية3].
"ويرفع يديه" في الدعاء وهو سنة لقول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وكان يرفع حتى يرى بياض إبطه متفق عليه قال جماعة وظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم
"فيدعوا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم" روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال ذلك كله وروى ابن عباس مرفوعا "اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث" رواه ابن ماجه وإسناده ثقات قوله غير رائث أي غير بطيء ولا متأخر وظاهره أن الدعاء مختص به وأن الناس يؤمنون وقال الخرقي بل يدعون.
"اللهم" أي يا لله "اسقنا "بوصل الهمزة وقطعها "غيثا" هو مصدر والمراد به المطر ويسمى الكلأ غيثا "مغيثا" هو المنقذ من الشدة يقال غاثه وأغاثه وغيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة "هنيئا" هو ممدود مهموز وهو الذي يحصل من غير مشقة "مريئا" السهل النافع وهو ممدود مهموز المحمود العاقبة "غدقا" بفتح الدال وكسرها والمغدق الكثير الماء والخير "مجللا" السحاب الذي يعم العباد والبلاد نفعه "سحا" الصب يقال سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض "عاما" شاملا "طبقا" بفتح الطاء والباء الذي طبق البلاد مطره "دائما" أي متصلا إلى أن يحصل الخصب "اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين" القانط اليائس لقوله تعالى {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: من الآية53] أي لا تيأسوا "اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالبلاد والعباد من اللأواء" أي: الشدة وقال الأزهري شدة المجاعة "والجهد" بفتح الجيم.