كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ويفعل الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سرا حال استقبال القبلة فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا.
---------------------------------------------
نص عليه لما روى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن
وكان الشافعي يقول بهذا ثم رجع فقال يجعل أعلاه أسفله لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فثقلت عليه فقلبها الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن رواه أحمد وأبو داود وأجيب عن هذه الرواية على تقدير ثبوتها فهي ظن من الراوي وقد نقل التحويل جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسلفه ويبعد أنه عليه السلام ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء
"ويفعل الناس كذلك" وهو قول أكثرهم لأن ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه كيف وقد عقل المعنى وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب ما بهم من الجدب إلى الخصب مع أنه روى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط رواه الدارقطني.
"ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم" لعدم نقله ولم يذكرها المؤلف في الكافي وظاهر ما سبق أنه لا تحويل في كسوف ولا حالة الأمطار والزلزلة صرح به في الفروع وغيره
"ويدعوا سرا حال استقبال القبلة" لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبلغ في الخشوع لقوله تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [لأعراف:55] الأعراف ويسن الجهر ببعضه حتى يحصل التأمين.
"فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا" لأن في ذلك استنجازا لما وعد من فضله,

الصفحة 189