كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

فإن سقوا وإلا عادوا ثانيا وثالثا وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله.
---------------------------------------------
حيث قال {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: من الآية186] فإن دعا بغير ذلك فلا بأس فإذا فرغ منه استقبلهم بوجهه ثم حثهم على الصدقة والبر والخير ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا للمؤمنين وللمؤمنات ويقرأ آية ويقول أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد فرغ منها ذكره السامري
" فإن سقوا" فذلك فضل من الله ونعمة "وإلا عاودوا ثانيا وثالثا" لأنه أبلغ في التضرع وقد روي أن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فاستحب كالأول وقال أصبغ استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية وحضره ابن وهب وابن القاسم وجمع.
"وإن" تأهبوا للخروج و "سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله" لأنهم إذا فعلوا ذلك زادهم الله من فضله قال الله تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [ابراهيم: من الآية7] وظاهره أنهم لا يصلون لأنها تراد لنزول الغيث وقد وجد وقال القاضي وابن عقيل والجد في فروعه وجمع إنه يستحب خروجهم بعد التأهب ويصلون شكرا لله ويسألون المزيد لأن الصلاة شرعت لإزالة العارض من الجدب وذلك لا يحصل بمجرد النزول وقيل يخرجون ولا يصلون وقيل عكسه وذكر ابن منجا أن التشاغل عند نزول الغيث بالدعاء مستحب لقوله عليه السلام "يستجاب الدعاء عند ثلاث التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث" وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال "اللهم صيبا نافعا" رواه أحمد والبخاري فلو سقطوا بعد خروجهم صلوا وجها واحدا فإن كان في الصلاة أتمها وفي الخطبة روايتان.
مسألة: ذكر القاضي وجمع أن الاستسقاء ثلاثة أضرب أحدها ما وصفنا وهو أكملها الثاني استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها كما.

الصفحة 190