كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
وإن زادت المياه فخيف منها استحب أن يقول اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا
------------------------------------
"وإن زادت المياه فخيف منها استحب أن يقول اللهم حوالينا ولا علينا" إلى آخره واقتصر في المذهب والفروع على ذلك لما في الصحيح أنه عليه السلام كان يقول ذلك ما عدا الآية وهي اللائقة بالحال فاستحب قولها كسائر الأقوال اللائقة بمحالها وفهم منه أن ماء العيون إذا زادت كذلك وأنه لا يصلى بل يدعو لأنه أحد الضررين فاستحب الدعاء لانقطاعه قال النووي ولا يشرع له الاجتماع في الصحراء وقد مر أن الآمدي قال يصلى لكثرة المطر.
قوله "اللهم حوالينا" أي أنزله حوالي المدينة مواضع النبات ولا علينا في المدينة ولا في غيرها من المباني
"اللهم على الظراب" جمع ظرب قال الجوهري هو بسكر الراء واحد الظراب وهي الروابي االصغار "والآكام" بفتح الهمزة يليها مدة على وزن آصال وتكسر الهمزة بغير مد على وزن جبال فالأول جمع أكم ككتب وأكم جمع إكام كجبال وأكم واحده أكمة فهو مفرد جمع أربع مرات قال عياض هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا وكان أكثر ارتفاعا مما حوله كالتلول ونحوها وقال مالك هي الجبال الصغار قال الخليل هي حجر واحد.
"وبطون الأودية" هي الأمكنة المنخفضة "ومنابت الشجر" أي أصولها لأنه أنفع لها "ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به" أي لاتكلفنا من الأعمال ما لا نطيق وقيل هو حديث النفس والوسوسة وعن مكحول هو الغلمة وعن إبراهيم هي الحب وعن محمد بن عبد الوهاب هو العشق وقيل هو شماتة الأعداء وقيل هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها "واعف عنا" أي تجاوز وامح عنا ذنوبنا "واغفر لنا" أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا "وارحمنا" فإنا لا ننال العمل بطاعتك ولا ترك معاصيك إلا برحمتك "أنت مولانا" ناصرنا وحافظنا "فانصرنا