كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

إلا ألا يجد من يواريه غيره ، وإذا أخذ في غسله ستر عورته وجرده قال القاضي يغسله في قميص خفيف واسع الكمين.
-------------------------------------------
وضوء ولا نية للغسيل ويلقى في حفرة وإذا أراد أن يتبعه ركب وسار أمامه.
"إلا أن لا يجد من يواريه غيره" فإنه يلزمنا دفنه في ظاهر كلام أصحابنا لأن قتلى بدر ألقوا في القليب ولأنه يتضرر بتركه ويتغير ببقائه زاد بعضهم وكذا حمله وتغسيله.
وظاهر ما سبق أن الكافر لا يغسل مسلما نص عليه وقد تقدم وفيه وجه يجوز إن لم تجب نية غسله ويغسل حلال محرما وبالعكس لأن كل واحد منهما تصح طهارته وغسله.
"وإذا أخذ في غسله ستر عورته" وهو ما بين سرته وركبته على المذهب حذارا من النظر إليها لقوله عليه السلام لعلي "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت"
"وجرده" نص عليه في رواية الأثرم وهو المذهب لأن ذلك أمكن في تغسيله وأبلغ في تطهيره وأشبه بغسل الحي وأصون له من التنجيس إذ يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل أنهم قالوا لا ندري أنجرد النبي صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا والظاهر أنه عليه السلام أمرهم به وأقرهم عليه.
"وقال القاضي" وهو رواية عن أحمد واقتصر ابن هبيرة في حكايتها عنه فقط واختارها الشريف وابن عقيل وقدمها السامري وصاحب التلخيص "يغسله في قميص خفيف واسع الكمين" لأنه عليه السلام غسل في قميصه رواه مالك وأحمد قال يعجبني أن يغسل وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب ولأنه أستر للميت وإن لم يكن واسع الكمين توجه أن يفتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده منها والأول أشهر وغسله عليه السلام في قميص من خصائصه واحتمال المفسدة منتفية في حقه لأنه طيب حيا وميتا وظاهره أنه لا يغطى وجهه نقله الجماعة والحديث المروي فيه لا أصل له.

الصفحة 205