كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
ويستر الميت عن العيون ولا يحضره إلا من يعين في غسله ثم يرفع رأسه برفق إلى قريب من الجلوس ويعصر بطنه عصرا رفيقا ويكثر صب الماء حينئذ ثم يلف على يده خرقة فينجيه.
---------------------------------------
وظاهر كلام أبي بكر يسن وأومأ إليه لأنه ربما تغير لدم أو غيره فيظن السوء.
"ويستر الميت عن العيون" تحت ستر أو سقف لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته أو تظهر عورته.
واستحب ابن سيرين أن يكون البيت مظلما ذكره أحمد لأنه أستر فدل على أنه لا يستحب تغسيله تحت السماء لئلا يستقبلها بعورته وللخبر ولا ينظر الغاسل إلا لما لا بد منه
"ولا يحضره إلا من يعين في غسله" لأنه ربما حدث أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله وربما ظهر فيه شيء وهو في الظاهر منكر فيتحدث به فيكون فضيحة والحاجة غير داعية إلى حضوره بخلاف من يعين الغاسل بصب ونحوه واستثنى القاضي وابن عقيل أن لوليه الدخول عليه كيف شاء.
"ثم يرفع إلى قريب من الجلوس ويعصر بطنه" ليخرج ما في جوفه من نجاسة "عصرا رفيقا" لأن الميت في محل الشفقة والرحمة وعنه يفعله في الثانية وعنه بل في الثالثة لأنه لا يلين حتى يصيبه الماء ويستثنى منه الحامل فإنه لا يعصر بطنها لخبر رواه الخلال وظاهره أنه لا يجلسه لأن فيه أذية له ويكون ثم بخور لئلا يظهر منه ريح.
"ويكثر صب الماء حينئذ" ليذهب ما خرج ولا يظهر رائحته "ثم يلف على يده خرقة فينجيه" وفاقا لأن في ذلك إزالة النجاسة وطهارة للميت من غير تعدي النجاسة إلى الغاسل وظاهره أنه لا يكفي مسحها ولا وصول الماء بل يجب أن ينجى ويكفيه خرقة واحدة قاله في المجرد وقال غيره بل لا بد لكل فرج من خرقة لأن كل خرقة خرج عليها شيء من النجاسة لا يعتد بها إلا أن تغسل