كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
ثم يغسل المحل ويوضأ وإن خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه لم يعد إلى الغسل ويغسل المحرم بماء وسدر ولا يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا.
---------------------------------
تمنع الخارج وعنه يكره وفاقا لمشايخ الحنفية وظاهره أنه لا يعاد غسله بعد السبع نص عليه وجزم به الأكثر لأنه عليه السلام لم يزد عليها وقال جماعة إنه يعاد غسله لأن الزيادة على الثلاث لأجل الإنقاء فكذا ما بعد السبع.
"ثم يغسل المحل" أي محل النجاسة "ويوضأ" وجوبا كالجنب إذا أحدث بعد غسله لتكون طهارته كاملة وعنه لا وهي ظاهر الخرقي للمشقة والخوف عليه
"وإن خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه لم يعد إلى الغسل" بل يحمل على حاله دفعا للمشقة لأنه يحتاج إلى إخراجه وإعادة غسله وتطهير أكفانه وتجفيفها أو إبدالها فيتأخر دفنه وهو مخالف للسنة ثم لا يؤمن مثل هذا بعده وظاهره لا فرق بين الخارج أن يكون قليلا أو كثيرا وعنه يعاد غسله ويطهر كفنه وعنه من الكثير لكن إن وضع على الكفن ولم يلف ثم خرج منه شيء أعيد غسله قاله ابن تميم.
"ويغسل المحرم بماء وسدر ولا يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا" والشهيد لما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في محرم مات "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" وللنسائي "ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث القيامة محرما" وحينئذ يجنب ما يجنب الحي لبقاء إحرامه وقيل ويفدي الفاعل ولا يوقف بعرفة ولا يطاف به بدليل المحرم الذي مات مع النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا يحس بذلك كما لو جن وعنه ويصب عليه الماء صبا ولا يفعل به كالحلال لئلا ينقطع شعره.