كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

إلا أن يكون جنبا بل ينزع عنه السلاح ويزمل في ثيابه وإن أحب كفنه بغيرها ولا يصلى عليه في أصح الروايتين.
---------------------------------------
وظاهره أنه إذا أسلم ثم استشهد أنه لا يغسل للإسلام لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يأمر بغسله وقيل يجب قدمه في الفروع وهو ظاهر الوجيز لقوله ولا يغسل شهيد إلا لموجبه
"بل ينزع عنه" أي عن الشهيد لأمة الحرب "من السلاح والجلود" لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال "ادفنوهم بدمائهم وثيابهم" رواه أحمد وأبو داود وفيه علي بن عاصم وفيه ضعف وكذا ينزع عنه خف وفرو نص عليه وتغسل نجاسة عليه ويجب بقاء دم لا تخالطه نجاسة فإن خالطته غسلا في الأصح.
"ويزمل" أي يلف "في ثيابه" ويدفن فيها لما روى أحمد عبد الله بن ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد "زملوهم في ثيابهم" والمنصوص عنه وهو المذهب أن ذلك واجب لأنه أثر العبادة فعليه لا يزاد ولا ينقص بحسب المسنون ويرد عليه لو كان لابسا الحرير ولعله غير مراد وذكر القاضي في تخريجه لا بأس بهما.
"وإن أحب كفنه" الولي "بغيرها" تبع القاضي في المجرد وحكاه في المحرر قولا ونسبه الزركشي إلى الشذوذ لما روي أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن شيبة وقال هو صالح الإسناد وأجاب في الخلاف بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت أو أنهما ضما إلى ما كان عليه وقد روى في المعتمد ما يدل عليه.
"ولا يصلى عليه في أصح الروايتين" اختاره القاضي وأصحابه وجزم به في الوجيز للأخبار وهل ذلك لكونهم أحياء عند ربهم أو لغناهم عن الشفاعة فيه احتمالان
والثانية يصلى عليه اختاره الخلال وأبو بكر وأبو الخطاب لصلاته عليه

الصفحة 214