كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
وإن سقط من دابته أو وجد ميتا ولا أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه غسل وصلي عليه.
-------------------------------------------
السلام على أهل أحد متفق عليه من حديث عقبة بن عامر وجوابه بأنه مخصوص بشهداء أحد بدليل أنه صلى عليهم بعد ثمان سنين رواه البخاري توديعا للأحياء والأموات والثالثة يخير لتعارض الأخبار فيخير كرفع اليدين إلى الأذنين أو إلى المنكبين وحكي عنه التحريم.
"وإن سقط ممن دابته أو وجد ميتا ولا أثر به أو حمل" بعد جرحه "فأكل أو طال بقاؤه غسل وصلي عليه" وفيه أمور.
أحدها: أنه إذا سقط في المعركة من دابة أو شاهق أو تردى في بئر فمات فيها أنه يغسل ويصلى عليه لأن موته بسبب ذلك أشبه ما لو مات بغير قتل المشركين وشرطه أن يكون بغير فعل العدو فأما إذا كان بفعلهم فلا.
الثاني: إذا وجد ميتا ولا أثر فكذلك لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة فلا يسقط بالاحتمال وعنه لا لأنه مات بسبب من أسباب القتال وظاهره أنه إذا به أثر فإنه لا يغسل زاد أبو المعالي لا دم من أنفه أو دبره أو ذكره لأنه معتاد قال القاضي وغير اعتبرنا الأثر هنا احتياطا للغسل ولم نعتبره في القسامة احتياطا لوجوب الدم فإن مات حتف أنفه غسل كمن رد عليه سهمه فقتله نص عليه ونصر المؤلف أنه كقتل الكفار لأن عامر بن الأكوع بارز رجلا يوم خبير فعاد عليه سيفه فقتله فلم يفرد عن الشهداء بحكم وهذا هو الظاهر.
الثالث: أنه إذا حمل بعد جرحه فأكل أنه يغسل لتغسيله عليه السلام سعد بن معاذ ولأن الأكل لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة وظاهره إذا شرب أو تكلم أنه لا يغسل ولا يصلى عليه صححه المؤلف وابن تميم لأنه عليه السلام لم يغسل سعد بن الربيع وأصرم بن عبد الأشهل وقد تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب ولكن قدم السامري وابن تميم والمجد يروي أن من شرب أو نام أو بال كمن أكل زاد جماعة أو عطس.