كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
جالس لم يقم لها ويدخل قبره من عند رجل القبر إن كان أسهل عليهم.
----------------------------------------
جالس لم يقم لها" لقوله علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه مسلم وقال علي كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقيام ثم جلس وأمرنا بالجلوس رواه أحمد وغيره وإسناده ثقات وكذا إذا مرت به وعنه القيام وتركه سواء وعنه يستحب القيام اختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين لأمره بذلك وعنه حتى تغيب أو توضع فيقوم قبل وصولها إليه حين رؤيتها للخبر وظاهره لو كانت جنازة كافر لفعله عليه السلام متفق عليه والأصح الكراهة إذ دليله ناسخ لما ذكرناه.
"ويدخل قبره من عند رجل القبر" أي من شرقه ثم يسله سلا لأنه عليه السلام سل من قبل رأسه سلا وعبد الله بن يزيد أدخل الحارث قبره من قبل رجل القبروقال هذا من السنة رواه أحمد ولأنه ليس بموضع موجه بل دخول الرأس أولى كعادة الحي لكونه يجمع الأعضاء الشريفة ولهذا يقف عند رأسه في الصلاة ويبدأ به في حمله.
"إن كان أسهل عليهم" كذا ذكره جماعة منهم المجد لأن في ضدها ضررا ومشقة وهو منفي شرعا ولم يقبل منه وفي الوجيز والفروع وظاهر كلامه أنه يدخله معترضا من قبلته إذا لم يسهل من عند رجل القبر وخرج به في المحرر وقيل يبدأ بإدخال رجله من عند رأسه ذكره ابن الزاغواني.
وظاهره أنه لا توقيت فيمن يدخله بحسب الحاجة كسائر أموره وقيل الوتر أفضل وأنه لا حد لعمقه نص عليه لقوله "احفروا وأعمقوا وأحسنوا" رواه النسائي قال أحمد يعمق إلى الصدر وقدره أكثر أصحابنا بقامة وبسطة وذكره جماعة نصا والبسطة الباع وجعلهما في الوسيلة أربعة أذرع ونصفا نصا وبالجملة يكفي ما يمنع الرائحة والسباع ولا يجوز جعله على الأرض وموضع فوقه خشبا لا في تراب لأنه ليس بسنة كما لا يجوز ستره إلا بالثياب ذكره ابن عقيل.