كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
وينصب اللبن عليه نصبا ولا يدخله خشبا ولا شيئا مسه النار ويقول الذي يدخله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله ويضعه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
----------------------------------------
عليه ولا يشق إذن قال أحمد لا أحب الشق لما روى ابن عباس مرفوعا "اللحد لنا والشق لغيرنا" رواه أحمد والترمذي وقال غريب.
"وينصب اللبن عليه نصبا" لحديث سعد وإن جعل عليه طن قصب جاز لقول عمرو بن شرحبيل رأيت المهاجرين يستحبون ذلك ولكن اللبن أفضل لأنه من جنس الأرض وأبعد من أبنية الدنيا وعنه القصب اختارها الخلال وصاحبه وابن عقيل لأنه عليه السلام خرج على قبره طن من قصب وفي المحرر هما سواء ويسد الخلل بما يمنع التراب من طين وغيره قال أحمد ويسد الفرجة بحجر فدل على أن البلاط كاللبن وإن كان اللبن أفضل.
"ولا يدخله خشبا" بلا ضرورة "ولا شيئا مسه النار" لقول إبراهيم كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب والآجر ولأن فيه تشبها بأهل الدنيا وتفاؤلا أن لا تمسه النار ويكره دفنه في تابوت ولو كان الميت امرأة أو في حجر منقوش قال بعضهم أو يجعل فيه حديد ولو كانت الأرض رخوة أو ندية.
"ويقول الذي يدخله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله" لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع الميت قال ذلك وفي لفظ "وعلى سنة رسول الله" روى ذلك أحمد والترمذي وقال حسن غريب وعنه يقول اللهم بارك في القبر وصاحبه وإن قرأ {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} الآية وأتى بذكر أو دعاء لائق عند وضعه وإلحاده فلا بأس لفعله عليه السلام وفعل الصحابة.
"ويضعه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة" لأنه عليه السلام هكذا دفن والمذهب عند القاضي وأصحابه والمؤلف وقدمه في الفروع يجب دفنه مستقبل القبلة وعند صاحب الخلاصة والمحرر وظاهر كلامه أنه يستحب كجنبه الأيمن.