كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ويحثي التراب في القبر ثلاث حثيات ثم يهال عليه التراب ويرفع القبر عن الأرض.
---------------------------------------
وظاهره أنه لا يجعل تحت رأسه شيئا لقول عمر إذا جعلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض واستحب عامتهم أن يجعل تحت رأسه لبنة كالمخدة للحي ويجعل قدامه وخلفه ما يمنع وقوعه على قفاه أو وجهه وفي الشرح والفروع يدنيه من قبلة اللحد ويسند خلفه ويكره المرقعة والمضربة نص عليه وكذا قطيفة تحته لكراهة الصحابة وهو قول الأكثر ونص أنه لا بأس بها من علة في الأرض وعنه مطلقا وقيل يستحب لأن شقران وضع في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء لكن من غير اتفاق منهم.
"ويحثي التراب في القبر ثلاث حثيات" استحبابا لما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا رواه الشافعي وروي عن علي وابن عباس وأن يكون ذلك باليد قاله في المحرر والفروع وهو شامل لحاضر به زاد ابن تميم من قبل رأسه لفعله عليه السلام رواه ابن ماجه وقيل من دنا منه وعنه لا بأس بذلك وذكر ابن المنجا أنه ينبغي أن يقول إذا حثى الأولى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وفي الثانية {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} وفي الثالثة {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}
"ثم يهال" أي يصب "عليه التراب" لقول عائشة ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي رواه أحمد وقالت فاطمة لأنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب رواه البخاري.
ويكره أن يزاد في القبر من غير ترابه نص عليه لنهي عقبة عنه رواه أحمد قال في الفصول إلا أن يحتاج إليه ولا بأس بتعليمه بحجر أو خشبة ونحوهما عند رأسه نص عليه لأنه عليه السلام ترك عند قبر عثمان بن مظعون صخرة رواه أبو داود ونص على استحبابه واختلف عنه في اللوح والأشبه أنه لا بأس به بلا كتابة قاله ابن تميم
"ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر" لأنه عليه السلام رفع قبره عن الأرض

الصفحة 245