كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
مسنما ويرش عليه الماء ولا بأس بتطيينه ويكره تجصيصه.
-------------------------------------
قدر شبر رواه الساجي من حديث جابر ولأنه يعلم أنه قبر فيتوقى ويترحم عليه ويكره فوق شبر لأن فضالة أمر بقبر فسوي وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك رواه مسلم وحمله المجد على تقريبه من الأرض والمنع عن علوها الفاحش.
"مسنما" لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا وهو شعار أهل البدع فكان مكروها وقال الشافعي التسطيح أفضل وخالفه كثير من أصحابه قال وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم وهو محمول على أنه سطح جوانبها وسنم سطحها لكن يستثنى منها إذا دفن بدار الحرب بعد تعذر نقله فالأولى تسويته بالأرض وإخفاؤه قاله أبو المعالي وغيره.
"ويرش عليه الماء" لأنه عليه السلام رش على قبر سعيد ماء رواه ابن ماجه من حديث أبي رافع وروى الخلال بإسناده أنه رش على قبر النبي صلى الله عليه وسلم الماء ولأن الماء يلبده وهو آثار الرحمة ويوضع عليه حصى صغار وظاهر كلام جماعة أنه يعمه بها ليحفظ ترابه وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه ماء ووضع عليه حصى رواه الشافعي
"ولا بأس بتطيينه" قاله أحمد لأنه عليه السلام طين قبره ولأن فيه صيانة عن الدرس وكرهه أبو حفص وقيل يستحب والنهي الوارد فيه محمول على طين فيه تحسين للقبر وزينة
"ويكره تجصيصه" وتزويقه وتحليقه وهو بدعة "والبناء" عليه أطلقه أحمد والأصحاب لاصقة أو لا لقول جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يعقد عليه وأن يبنى عليه رواه مسلم وذكر جماعة أنه لا بأس بالقبة والبيت والحظيرة في ملكه قال المجد ويكره في صحراء للضيق والتشبه بأبنية الدنيا وكره في الوسيلة البناء الفاخر كالقبة.