كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
والبناء والكتابة عليه والجلوس والوطء عليه والاتكاء إليه
-----------------------------------
وظاهره لا بأس ببناء ملاصق لأنه يراد لتعليمه وحفظه دائما فهو كالحصباء ولم يدخل في النهي لأنه خرج على المعتاد أو يخص منه وعنه منع البناء في وقف عام وقال الشافعي رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما تبقى.
والمنقول هنا المنع خلاف ما اقتضاه كلام ابن تميم يؤيد ما نقله أبو طالب عنه عمن اتخذ حجرة في المقبرة لغيره قال لا يدفن فيها والمراد لا يختص به وهو لغيره.
وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة قبل الحاجة فها هنا أولى وتكره الخيمة والفسطاط نص عليه لأمر ابن عمر بإزالته وقال إنما يظله عمله وظاهر ما سبق أن الصحراء أفضل لأنه عليه السلام كان يدفن أصحابه بالبقيع وهو أشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه سوى النبي صلى الله عليه وسلم واختار صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما لأن الخرق يتبع والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ذكرها المجد.
"والكتابة عليه" لما روى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعا "نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ".
"والجلوس" لما روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر" .
"والوطء عليه" لما روى ابن ماجه والخلال مرفوعا "لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم" وفي الكافي إن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلا بالوطء جاز للحاجة "والاتكاء إليه" لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عمرو بن حزم متكئا على قبر فقال "لا تؤذه" .
مسألة: لا يجوز الإسراج على القبور ولا اتخاذ المساجد عليها ولا بينها قال الشيخ تقي الدين ويتعين إزالتها لا أعلم فيه خلافا ولا تصح الصلاة فيها على ظاهر المذهب فلو وضع المسجد والقبر معا لم يجز ولم يصح الوقف ولا