كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ويجعل ظهرها إلى القبلة ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين.
---------------------------------
المحرر حامل بمسلم وهي أولى لشمولها صورا
"ويجعل ظهرها إلى القبلة" على جنبها الأيسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جنبه الأيمن لأن وجه الجنين إلى ظهرها ويتولى المسلمون دفنها وظاهره أنه لا يصلي عليه لأنه ليس مولودا ولا سقطا وقيل يصلى عليه إن مضى زمن تصويره قال في الفروع ولعل مراده إذا انفصل وهو الظاهر.
"ولا تكره القراءة على القبر" وفي المقبرة في أصح الروايتين هذا المذهب روى أنس مرفوعا قال "من دخل المقابر فقرأ فيها {يس} خفف عنهم يومئذ وكان له بقدرهم حسنات" وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ولهذا رجع أحمد عن الكراهة قاله أبو بكر وأصلها أنه مر على ضرير يقرأ عند قبر فنهاه عنها فقال له محمد بن قدامة الجوهري يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي قال ثقة فقال أخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال سمعت ابن عمر أوصى بذلك فقال أحمد عند ذلك ارجع فقل للرجل يقرأ فلهذا قال الخلال وصاحبه المذهب رواية واحدة أنه لا يكره لكن قال السامري يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجله بخاتمتها والثانية يكره اختارها عبد الوهاب الوارق وأبو حفص وهي قول جمهور السلف لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تجعلوا بيوتكم مقابر لا يقرأ فيها شيئا من القرآن فإن الشيطان ينفر من بيت يقرأ فيه سورة البقرة" وعلله أبو الوفاء وغيره بأنها مدفن النجاسة كالحش قال بعضهم شدد أحمد حتى قال لا تقرأ فيها في الصلاة الجنازة ونقل المروذي فيمن نذر أن يقرأ عند قبر أبيه يكفر عن يمينه ولا يقرأ واختار في الفروع أنه يقرأ إلا عند القبر وعنه أنها بدعة لأنه ليس من فعله عليه السلام ولا فعل أصحابه.

الصفحة 253